كثفت القاهرة تحركاتها العسكرية والدبلوماسية لتعزيز اواصر التعاون الدفاعي مع كل من اليونان وقبرص، وذلك في خطوة تهدف الى ترسيخ دعائم الامن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط. وجاءت هذه التحركات عقب سلسلة من المباحثات المكثفة التي اجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع وزيري دفاع اليونان وقبرص، لتؤكد التزام الدول الثلاث بتطوير التنسيق المشترك في مختلف المجالات العسكرية والامنية.

واكد الرئيس السيسي خلال استقباله المسؤولين الدفاعيين على اهمية هذه الشراكة الثلاثية بوصفها نموذجا ناجحا للتعاون الاقليمي الذي يسعى لتحقيق الازدهار والسلم المشترك. واشار الى ان العمل مستمر لتطوير هذه العلاقات الى افاق ارحب تخدم مصالح شعوب الدول الثلاث وتواجه التحديات المتزايدة في محيط اقليمي مضطرب.

وبينت اللقاءات الرسمية ان مصر تتبنى استراتيجية واضحة تقوم على التوازن الدقيق، حيث تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية دون ان يشكل ذلك محورا عدائيا ضد أي طرف. واوضح المراقبون ان القاهرة حريصة على استمرار جسور التواصل مع انقرة، خاصة في ظل التحسن الملحوظ في العلاقات المصرية التركية خلال الفترة الاخيرة.

استراتيجية التوازن في شرق المتوسط

واضاف الخبير العسكري اللواء عادل العمدة ان التحركات المصرية تأتي كجزء من تفعيل بنود الشراكة القائمة منذ سنوات طويلة، مشددا على ان نجاح السياسة الخارجية المصرية يقاس بقدرتها على تحويل منطقة شرق المتوسط من ساحة للتنافس والصدام الى مساحة للتعاون متعدد الاطراف. واكد ان مصر ترفض سياسة الاستقطاب وتعمل على بناء جبهة اقليمية متوازنة تضع الاستقرار في مقدمة اولوياتها.

وشدد الدكتور احمد فؤاد انور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، على ضرورة الانفتاح على كافة الاطراف الفاعلة لتجاوز خطابات التصعيد. واوضح ان التعاون الدفاعي المصري اليوناني القبرصي لا يستهدف احدا، بل يمثل ركيزة اساسية للامن الاقليمي، خاصة مع حرص القاهرة على فتح قنوات للوساطة وتقديم التطمينات اللازمة لتهدئة التوترات التي قد تشهدها المنطقة.

وكشفت التطورات الاخيرة ان الدبلوماسية المصرية تلعب دورا حيويا في منع القوى الاقليمية من استغلال التنافس لخدمة مصالح ضيقة. واكد المحللون ان الحضور المصري القوي يضمن عدم انزلاق المنطقة نحو صراعات جديدة، مع الحفاظ على استقلالية القرار المصري في ادارة ملفاته الاستراتيجية بعيدا عن التجاذبات الدولية.