تحركت الحكومة اليمنية بشكل مكثف لتعزيز الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة في مختلف الجبهات القتالية، وذلك في إطار خطة وطنية شاملة تهدف إلى حشد كافة فئات المجتمع والمحافظات لدعم المقاتلين وتأمين احتياجاتهم الأساسية في ظل المعارك المصيرية التي تشهدها البلاد. واكد وزير الشباب والرياضة ورئيس لجنة الإسناد الشعبي نايف البكري، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذا لتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لضمان استمرارية الدعم اللوجستي والمادي للمواقع العسكرية. واضاف البكري أن اللجنة تعمل على تنظيم تدفق المساعدات التي تشمل الغذاء والمشتقات النفطية والمواد الضرورية لضمان صمود المرابطين في مواقعهم.

آليات الدعم المجتمعي الشامل

وبين الوزير أن لجنة الإسناد تضم ممثلين عن وزارات الدفاع والداخلية والشؤون الاجتماعية والصحة والنقل والصناعة، لضمان تنسيق الجهود وتوحيد مسارات الدعم، حيث تم تشكيل هيكل تنظيمي يضم اكثر من 15 محافظة لتعزيز التلاحم الشعبي. واوضح أن نطاق الإسناد لا يقتصر على مناطق المواجهة فحسب، بل يمتد ليشمل المحافظات المستقرة امنيا التي بدأت بالفعل في تسيير قوافل إغاثية ودعم لوجستي مستمر نحو خطوط التماس. واشار إلى أن منظومة الإسناد توسعت لتشمل القطاع الصحي عبر التبرع بالدم، بالإضافة إلى إسهامات التجار والمستثمرين والغرف التجارية والقوى السياسية التي أصبحت شريكا فاعلا في المعركة الوطنية.

أولويات الميدان وتعبئة الطاقات

وشدد البكري على أن الجبهات في تعز والحديدة ولحج والضالع ومأرب والجوف وشبوة تحظى بأولوية قصوى في عمليات الإسناد، نظرا لطبيعة المواجهات العنيفة التي تخوضها القوات المسلحة ضد جماعة الحوثي. واكد أن الحكومة تنظر إلى هذه المعارك بوصفها واجبا وطنيا يتطلب تضافر كل الجهود، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدما ملموسا في مواقع متعددة بفضل التنسيق العالي بين مختلف التشكيلات العسكرية والقبائل. واضاف أن اللجنة تهدف إلى تحويل المعركة من مجرد مسؤولية عسكرية إلى حالة تعبئة مجتمعية شاملة تجعل من كل مواطن ومؤسسة جزءا من منظومة الدفاع عن أمن اليمن واستقراره.

فصل المسارات العسكرية عن التعبئة

ووضح المسؤول اليمني أن دور لجنة الإسناد يتركز على الدعم اللوجستي والمادي، بينما تظل مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية حصرا بيد اللجنة العسكرية العليا والجهات المختصة التي تعمل على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط بصفوف الجيش. وكشفت التقارير الميدانية عن انخراط أعداد كبيرة من الشباب في التشكيلات العسكرية للدفاع عن مدنهم، وسط دعم سعودي مستمر يشمل الملفات الاقتصادية والتنموية والإغاثية عبر مركز الملك سلمان والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. واختتم البكري بالتأكيد على أن الشعب اليمني بكل فئاته يدرك خطورة التهديدات الراهنة، وأن روح الأصالة والكرم ستدفع الجميع للاستمرار في تقديم الدعم حتى تحقيق النصر واستعادة الاستقرار في كافة ربوع البلاد.