طرح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان رؤية استراتيجية تهدف الى وضع حد نهائي للنزاع المسلح في البلاد وذلك عبر خطة متكاملة قدمها امام مجلس الامن الدولي. واكد البرهان في مقال تحليلي ان الوقت قد حان لانهاء الحرب بشكل جذري مشددا على ان السودانيين يطالبون بوقف دائم لاطلاق النار والانتقال نحو حكم مدني مستقر تحت اشراف الامم المتحدة. واضاف ان هذه الخطوة ضرورية لمنع تجدد المواجهات العسكرية وضمان عدم عودة البلاد الى مربع الصفر بمجرد انصراف انظار العالم عن الازمة السودانية.
واوضح رئيس مجلس السيادة ان خطته للسلام ترتكز على محاور اساسية ابرزها اخلاء المناطق المدنية من المظاهر المسلحة وتجميع القوات تمهيدا لتكوين جيش وطني مهني واحد يتبع لسلطة مدنية. وبين ان الازمة الحالية ليست مجرد صراع بين فصيلين بل هي عدوان خارجي يستهدف الدولة ومؤسساتها متهما قوات الدعم السريع بالوقوف وراء انتهاكات واسعة ضد المدنيين. واكد ان اي تسوية سياسية يجب ان تنبع من حوار سوداني سوداني خالص دون تدخلات خارجية تفرض اجندات لا تتناسب مع تطلعات الشعب.
واشار البرهان الى وجود شبكات عابرة للحدود تقوم بتمويل عمليات الحرب وتزويد اطرافها باسلحة متطورة لا سيما الطائرات المسيرة التي زادت من حدة الدمار. وشدد على ان المجتمع الدولي مطالب بعدم اعطاء شرعية لاي طرف يمارس العنف ضد الدولة. واضاف ان الصور والتقارير الدولية تؤكد حجم الانتهاكات التي طالت المدنيين في مناطق عدة مما يستوجب موقفا دوليا حازما يضع حدا لهذه الممارسات.
تحولات ميدانية وحراك دولي لإنهاء النزاع
كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن مؤشرات ايجابية بخصوص عودة النازحين السودانيين الى مناطقهم رغم استمرار هشاشة الاوضاع الامنية. واظهرت البيانات ان اكثر من خمسة ملايين شخص قد عادوا بالفعل الى ديارهم في تسع ولايات مختلفة وهو ما اعتبرته المنظمة اشارة نادرة على امكانية تحقيق تقدم ميداني. واوضحت ان هذه العودة تشمل فئات عمرية شابة مما يعزز الحاجة الى توفير خدمات اساسية عاجلة لمنع موجات نزوح جديدة قد تترتب على سوء الظروف المعيشية.
واضافت المديرة العامة للمنظمة ايمي بوب ان المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي لدعم هؤلاء العائدين وتثبيت استقرارهم. وبينت ان عدم التحرك السريع لتقديم المساعدات سيجبر هؤلاء المواطنين على الفرار مرة اخرى مما يزيد من تعقيد الازمة الانسانية. واكدت ان العمل الانساني يجب ان يسير بالتوازي مع المسارات السياسية لضمان نجاح جهود التعافي المجتمعي في المناطق المتضررة.
وتابعت القوى السياسية السودانية تحركاتها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة حيث طالبت بمذكرات رسمية بفرض هدنة انسانية شاملة. وشدد وفد سوداني بقيادة عبد الله حمدوك على ضرورة توسيع حظر السلاح ليشمل كل انحاء البلاد. واضافت هذه القوى ان استمرار تدفق السلاح يفاقم معاناة المدنيين ويعرقل المساعي الرامية للوصول الى وقف دائم لاطلاق النار.
بريطانيا تطالب بتوسيع حظر السلاح في السودان
دعا وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الى ضرورة توسيع نطاق حظر الاسلحة المفروض على السودان ليشمل كافة الاراضي السودانية بدلا من الاكتفاء بمنطقة دارفور. واكد ان التطورات الاخيرة في استخدام الطائرات المسيرة غيرت موازين القوى وادت الى مقتل اعداد كبيرة من المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية. واضاف ان هذه القدرات العسكرية لا تظهر صدفة بل يتم تمويلها ونقلها عبر شبكات خارجية يجب ملاحقتها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبين الوزير البريطاني ان الحل العسكري في السودان غير ممكن وانه لا بديل عن العملية السياسية بقيادة مدنية. واكد ان بلاده ستواصل الضغط على كافة الجهات التي تسهم في اطالة امد الحرب عبر توريد السلاح او تقديم الدعم المالي. واضاف ان حماية المدنيين تظل اولوية قصوى تتطلب تضافر الجهود الدولية لضمان تدفق المساعدات الانسانية دون عوائق.
واختتمت الاجتماعات في نيويورك بتأكيدات على ضرورة التزام كافة الاطراف بحماية المرافق العامة والمستشفيات. واشار المجتمعون الى ان استهداف البنية التحتية يمثل جريمة تضاف الى سجل الانتهاكات التي يشهدها السودان. واكدت الاطراف الدولية ان المرحلة المقبلة تتطلب خطوات عملية ملموسة على الارض تضمن خروج المسلحين من المدن وتمهد الطريق لبناء دولة القانون والمؤسسات.
