دخلت حزمة عقوبات اميركية جديدة حيز التنفيذ اليوم لتضع قطاع الطيران الايراني امام تحديات وجودية غير مسبوقة، حيث تهدف واشنطن من خلال هذه الخطوة الى شل حركة الشركات الايرانية بالكامل وقطع صلتها بالمطارات الدولية عبر التهديد بمعاقبة اي جهة تقدم خدمات تقنية او لوجستية لهذه الطائرات. وتاتي هذه الاجراءات كجزء من استراتيجية الضغط الاقتصادي المتصاعد التي تتبناها الادارة الاميركية لتقويض القدرات التشغيلية لقطاع النقل الجوي في طهران.

واوضحت بيانات رسمية ان المطارات في دول الجوار بدات بالفعل في اتخاذ خطوات احترازية للامتثال للقيود الجديدة، مما ادى الى تعليق رحلات مباشرة كانت تشكل شريان حياة للسفر الايراني. وبينت تقارير ان مطارات بغداد ومسقط اوقفت استقبال الرحلات القادمة من ايران، وسط مساع حثيثة من شركات الطيران للبحث عن مسارات بديلة لضمان استمرار حركة التنقل للزوار والمسافرين.

وكشفت مصادر مطلعة ان اي طائرة ايرانية تهبط في مطارات دولية قد تواجه عزلة تامة من حيث الخدمات الارضية، حيث حذرت واشنطن بوضوح من ان اي مطار او شركة توفر الوقود او خدمات الهبوط او تبيع التذاكر لشركات الطيران الايرانية ستعرض نفسها لخطر الاستبعاد الفوري من النظام المالي القائم على الدولار.

تداعيات القيود على حركة السفر الاقليمية

واضاف مسؤولون في قطاع السياحة ان التغييرات المفاجئة تسببت في حالة من الارتباك داخل شركات السفر، خاصة تلك التي تعتمد على نقل الزوار بين ايران والعراق، حيث يتم دراسة خيارات بديلة مثل النقل البري لتعويض التوقف القسري للرحلات الجوية. واكدت وكالات سفر في مدينة النجف ان اعمالها تضررت بشكل مباشر نتيجة هذه القيود التي قلصت خيارات المسافرين الى ادنى مستوياتها.

وذكرت تقارير ميدانية ان بعض شركات الطيران الايرانية لا تزال تحاول تسيير رحلاتها الى وجهات مثل اسطنبول في الوقت الراهن، لكن الضغوط السياسية والاقتصادية تجعل من استمرار هذه الرحلات امرا محفوفا بالمخاطر. واشار مراقبون الى ان تعليق جورجيا للرحلات الايرانية وانصياع شركات اخرى لطلبات دول الجوار يعكس مدى فاعلية الادوات الاميركية في عزل قطاع الطيران الايراني عن محيطه الاقليمي.

وشدد خبراء اقتصاد على ان هذه العقوبات ستؤدي الى تقليص فرص الايرانيين في السفر للخارج بشكل حاد، خاصة مع وجود اكثر من سبع وعشرين شركة طيران محلية باتت معظمها حبيسة الاجواء الداخلية او مقيدة بمسارات محدودة جدا. وبينت الاحصائيات ان شركتي ايران اير وماهان هما الاكثر تضررا كونهما تعتمدان على الوجهات الدولية التي اصبحت اليوم في مهب الريح بسبب التهديدات الاميركية.