كشفت تقارير صحية ميدانية حديثة عن ارتفاع مخيف في اعداد الضحايا البشرية في اليمن نتيجة التصعيد العسكري المتواصل الذي تشهده عدة جبهات قتالية. واظهرت البيانات ان المرافق الطبية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي باتت تواجه ضغوطا غير مسبوقة في التعامل مع تدفق القتلى والمصابين بشكل يومي. وبينت الاحصائيات ان محافظة ذمار سجلت وصول اعداد كبيرة من الجثامين تجاوزت السعة الاستيعابية لثلاجات الموتى فيها.

واكدت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الاخير انها وثقت الاف القتلى والجرحى خلال الاسابيع القليلة الماضية نتيجة استمرار المعارك العنيفة. واضافت المنظمة ان وتيرة الخسائر البشرية في تصاعد مستمر مع اشتداد حدة المواجهات في جبهات غرب تعز ومحافظة لحج ومأرب. واوضحت ان الارقام المسجلة تعكس حجم الضغط الهائل على المنظومة الصحية المتهالكة اصلا في البلاد.

وذكرت المصادر ان محافظة لحج تصدرت قائمة المناطق الاكثر تضررا من حيث اعداد الضحايا تليها مأرب وتعز. واشارت الى ان هذه الخسائر البشرية الكبيرة تاتي في ظل محاولات مستمرة للضغط على المواقع العسكرية الاستراتيجية. وشددت على ان استمرار العمليات العسكرية يفاقم من الوضع الانساني والصحي في مختلف المحافظات اليمنية.

استنزاف القيادات الميدانية

وكشفت مصادر عسكرية يمنية عن وقوع العديد من القيادات الميدانية والامنية الحوثية في قائمة القتلى خلال المعارك الاخيرة. واوضحت ان من بين القتلى قيادات بارزة كانت الجماعة تعتمد عليها في الخطوط الامامية لجبهات غرب تعز ولحج. وبينت ان هذه الخسائر جاءت نتيجة تصدي القوات الحكومية لهجمات الجماعة المستمرة في محيط باب المندب.

واضافت المصادر ان العمليات العسكرية اسفرت عن مقتل قيادات امنية بارزة كانت تدير مهام ميدانية في محافظات اب وعمران. واكدت ان الجماعة حاولت اخفاء هوية بعض القتلى او التكتم على ظروف مقتلهم في محاولة للحفاظ على معنويات عناصرها. واوضحت ان التخبط الميداني ادى الى سقوط العديد من القيادات التي زجت بها الجماعة في معارك خاسرة.

وتابعت المصادر ان جبهات كهبوب والمديريات المحيطة بباب المندب شهدت استنزافا كبيرا لقوات النخبة التابعة للحوثيين. وشددت على ان القوات الحكومية استطاعت افشال المحاولات الحوثية للتقدم نحو المواقع الجبلية الاستراتيجية. واظهرت الوقائع الميدانية ان التكلفة البشرية لهذا التصعيد كانت باهظة جدا على الجماعة.

ازمة في مستشفيات ذمار

واظهرت المعطيات الميدانية ان مستشفى ذمار العام استقبل اكثر من مائة جثة خلال يومين فقط مما دفع الادارة لاستخدام حاويات تبريد خارجية. واوضحت مصادر طبية ان المستشفى يعاني من ضغط مضاعف بسبب وصول الجثامين بالتزامن مع استقبال المصابين من مختلف الجبهات. واكدت ان من بين القتلى اطفالا تم تجنيدهم والزج بهم في اتون المعارك الدائرة.

واضافت المصادر ان السلطات الحوثية فرضت اجراءات امنية مشددة حول المستشفى لمنع تسرب المعلومات حول اعداد القتلى الحقيقية. وبينت ان اهالي القتلى اجبروا على الحضور لتسلم جثامين ذويهم تحت تهديد ووعيد من قبل عناصر الجماعة. واوضحت ان حالة من الغضب تسود بين اوساط العائلات التي فقدت ابناءها في هذه المواجهات.

وذكر شهود عيان ان حركة سيارات الاسعاف لم تتوقف طوال الايام الماضية لنقل المزيد من الجثث الى ثلاجات الحفظ. وشددت المصادر على ان الوضع الصحي في ذمار اصبح كارثيا مع نقص الامكانيات وتزايد اعداد الوفيات. واكدت ان المستشفيات لم تعد قادرة على تقديم الرعاية اللازمة للجرحى بسبب انشغال الكوادر الطبية بالتعامل مع الجثث.

فجوة تمويل الاستجابة الصحية

واعلنت منظمة الصحة العالمية عن استمرار جهودها لتوفير المستلزمات الطبية الضرورية للمستشفيات اليمنية في ظل هذا الوضع المتأزم. واوضحت انها سلمت شحنات من الادوية والمواد الجراحية لمستشفيات عدن ومأرب لدعم قدرتها على استقبال المصابين. وبينت انها تعمل حاليا على توفير اكياس الدم لتعزيز المخزون الطبي الذي يستنزف بسرعة.

واضافت المنظمة انها تنسق مع وزارة الصحة اليمنية لتلبية الاحتياجات المتزايدة التي خلفها التصعيد العسكري الاخير. واكدت ان هناك فجوة تمويلية كبيرة تقدر بنحو 78 في المائة تعيق قدرة المنظمات الانسانية على تقديم استجابة شاملة. واوضحت ان نقص التمويل يهدد بتوقف العديد من الخدمات الصحية الحيوية في المناطق الاكثر تضررا.

واختتمت المنظمة تقريرها بالتاكيد على ضرورة حماية المرافق الصحية والكوادر الطبية من اي استهداف او تدخلات تعيق عملها الانساني. وشددت على ان الازمة الصحية في اليمن تتطلب تحركا عاجلا من المجتمع الدولي لسد فجوة التمويل. واكدت ان المرافق الطبية يجب ان تبقى ملاذا امنا لجميع المدنيين والمصابين بغض النظر عن انتماءاتهم.