شهد المشهد السياسي التركي تحولا مفاجئا بعدما اعلن رئيس بلدية انقرة منصور ياواش استقالته رسميا من صفوف حزب الشعب الجمهوري المعارض. واكد ياواش انه سيواصل مهامه في رئاسة البلدية بصفته مستقلا دون الانضواء تحت لواء اي تنظيم حزبي في الوقت الراهن.

وبين ياواش في بيانه ان قراره لم يأت نتيجة غضب او مواقف انفعالية بل كان نتاجا لقراءة عميقة للمشهد السياسي المتأزم. واشار الى ان التطورات المتلاحقة منذ مارس الماضي بما فيها القضايا القانونية المرتبطة بالحزب قد اوصلت الامور الى مفترق طرق يتطلب تحمل المسؤولية الوطنية.

واوضح ياواش ان هدفه الاساسي يظل خدمة ناخبيه الذين منحوه الثقة في انقرة. وشدد على ان الحفاظ على ارادة المواطنين يمثل شرف العمل السياسي الذي لا ينبغي ان تلوثه النزاعات الحزبية الداخلية او الانقسامات التي تضعف المعارضة.

التزام بمبادئ الناخبين

واضاف ان الشعب التركي قادر على تحقيق الوحدة في القواعد الشعبية حتى حينما تتعثر القيادات السياسية في التوافق. واكد ان تغيير السلطة ديمقراطيا يتطلب التوحد حول مبادئ مشتركة بدلا من استنزاف الطاقات في خلافات جانبية تضر بالديمقراطية.

واشار ياواش الى ان النقاشات القانونية حول بطلان المؤتمر العام للحزب خلقت حالة من عدم الاستقرار. وتابع موضحا ان تجاهل ارادة الناخبين ونقل المناصب الحزبية بعيدا عن صناديق الاقتراع يساهم في تآكل ثقة المواطنين بالعملية السياسية برمتها.

ولفت الى انه لم يضع نفسه يوما فوق الهوية المؤسسية لاي حزب لكنه يرفض في الوقت ذاته الخضوع للاملاءات التي لا تتوافق مع قناعاته السياسية. واعلن ان مسيرته القادمة ستظل منفتحة على الجميع دون استثناء لاي صديق سياسي سابق.

ردود فعل متباينة

واكدت مصادر ميدانية ان استقالة ياواش تبعتها خطوات مماثلة من سبعة رؤساء بلديات في انقرة اعلنوا تضامنهم معه ومغادرة الحزب. وبينت هذه التحركات ان هناك حالة من التململ داخل القواعد الحزبية تجاه السياسات المتبعة مؤخرا.

وكشف رئيس الحزب الجديد اوزغور اوزيل عن اجراء اتصال هاتفي مع ياواش عقب القرار. واضاف اوزيل انه يحترم استقلالية رؤساء البلديات المنتخبين مؤكدا ان المسؤولية الاولى تقع على عاتقهم تجاه مدنهم وسكانها الذين اختاروهم لتمثيلهم.

واظهرت استطلاعات الرأي ان ياواش لا يزال يحتفظ بشعبية واسعة تتجاوز الانتماءات الحزبية التقليدية. واختتم ياواش موقفه بالتشديد على ان الوفاء للناخبين يظل البوصلة التي توجه قراراته في ظل التحديات الكبرى التي تواجهها تركيا في المرحلة الحالية.