كشف وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة عن توجه حكومي صارم لتفعيل عقوبة الاعدام في قضايا محددة تتعلق بامن المجتمع واستقراره، مؤكدا خلال زيارته الميدانية لمجلس قضاء وهران ان الدولة لن تتوانى في ردع الجناة الذين يرتكبون جرائم اضرام النار عمدا او اختطاف الاطفال والتنكيل بهم. وأوضح الوزير ان هذا القرار ياتي استجابة لتعليمات عليا تهدف الى حماية الارواح والممتلكات، مشددا على ان القضاء سيكون في الموعد لتطبيق اقصى العقوبات وفق اجراءات قانونية تضمن شروط المحاكمة العادلة واستنفاذ كافة طرق الطعن المتاحة.
واضاف بوجمعة ان التعديلات الجديدة في قانون العقوبات ستشمل مواد دقيقة تلاحق كل من يثبت تورطه في هذه الافعال الاجرامية، مبينا ان العقوبات لن تقتصر على المنفذين المباشرين فحسب بل ستمتد لتشمل المحرضين والممولين وحتى من يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي للترويج لهذه الاعمال التخريبية. واكد ان هذه الخطوة تعد ردا حاسما على التحديات الامنية الاخيرة التي شهدتها البلاد، خاصة بعد الحوادث المؤلمة التي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الفترة الماضية.
واشار المسؤول الحكومي الى ان القضاء الجزائري يعمل بالتوازي على مواجهة ظاهرة المخدرات التي وصفها بالدخيلة، موضحا ان السلطات اتخذت تدابير استثنائية من بينها تخصيص منشات عقابية مشددة في المناطق الصحراوية للتعامل مع كبار تجار السموم الذين يهددون النسيج الاجتماعي.
تشديد العقوبات ومواجهة الجرائم العابرة للحدود
وبين الوزير ان النص القانوني الجديد يتضمن مواد قانونية صريحة ترفع التجميد عن تنفيذ عقوبة الاعدام في حالات الخيانة والتخابر مع جهات اجنبية او الانتماء لجماعات منظمة تستهدف الممتلكات العامة والخاصة بالاحراق المتعمد. واشار الى ان المادة 395 مكرر وما تلاها من مواد تعد مرجعا قانونيا صارما يمنع الاستفادة من اي ظروف مخففة في الجرائم التي تمس بسلامة الاطفال او الغابات الوطنية.
واكد ان الدولة الجزائرية عازمة على حماية اطفالها من خلال تجريم الخطف والتعذيب والاعتداء الجنسي بعقوبات رادعة لا تقبل التأويل، موضحا ان التشريع الجديد جاء ليغلق الثغرات القانونية التي كانت تسمح لبعض المجرمين بالافلات من العقاب العادل. واضاف ان هذه التدابير تعكس ارادة سياسية واضحة في فرض هيبة القانون والحفاظ على السلم الاهلي.
وتابع الوزير ان القضاء يضع على عاتقه مسؤولية كبيرة في الموازنة بين الحقوق والحريات وبين ضرورة حماية المجتمع من الجرائم الخطيرة، مبينا ان كل من تثبت ادانته امام المحاكم المختصة سيدفع الثمن وفقا لما نص عليه الدستور والقوانين السارية.
مواقف المنظمات الحقوقية من التوجهات القضائية الجديدة
وكشفت تقارير حقوقية عن وجود تحفظات من قبل عدة منظمات دولية ومحلية تجاه رفع التجميد عن عقوبة الاعدام، حيث دعت هذه الاطراف الى مراجعة القرار والبحث عن بدائل عقابية اخرى لا تتضمن المساس بالحق في الحياة. واضافت هذه المنظمات ان الجزائر ظلت ملتزمة بعدم التنفيذ منذ سنوات طويلة بناء على توصيات دولية، مطالبة الحكومة بالتركيز على برامج الوقاية والاصلاح.
وذكرت المصادر الحقوقية ان هناك مخاوف من تداعيات هذه الخطوة على صورة الجزائر في المحافل الدولية، مشددة على ضرورة فتح حوار وطني حول طبيعة العقوبات البديلة. واكدت تلك الجهات انها ستواصل مراقبة الوضع القضائي في البلاد لضمان توافق الاجراءات مع المعايير القانونية العالمية.
واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على ان سيادة القانون هي المبدأ الاساسي الذي تتحرك وفقه المؤسسة القضائية، موضحا ان حماية المواطن هي الاولوية القصوى التي لا تعلو عليها اي اعتبارات اخرى في ظل التحديات الراهنة.
