تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حالة من الاستنفار قبيل موعد الانتخابات المقررة الشهر المقبل، حيث تسعى قوى المعارضة الى رص صفوفها وتجاوز الخلافات الداخلية التي استنزفت طاقتها امام تيار بنيامين نتنياهو. وتكشف المعطيات الاخيرة ان قادة المعارضة قرروا عقد سلسلة من الاجتماعات التنسيقية لقطع الطريق على الحملات الاعلامية التي اتهمتهم بالانشغال في صراعات شخصية تخدم مصالح رئيس الوزراء الحالي. واظهرت التفاهمات الاولية بين غادي ايزنكوت وافيغدور ليبرمان توجها حقيقيا لوقف الحملات الهجومية المتبادلة والتركيز على استراتيجية موحدة تهدف الى اسقاط الحكومة الحالية.

واضافت المصادر المطلعة ان التنسيق بين يائير لبيد ونفتالي بنيت ويائير غولان ياتي استجابة لنتائج استطلاعات الراي التي اظهرت تقاربا شديدا بين المعسكرين، مما يهدد فرص التغيير التي يطمح اليها معارضو نتنياهو. وبينت التقارير ان قادة المعارضة اتفقوا على التخلي عن الطموحات الفردية في تصدر المشهد الانتخابي لصالح برنامج عمل جماعي يركز على استبدال الادارة الراهنة. واكد المحللون ان هذه الخطوة جاءت بعد ضغوط اعلامية مكثفة حذرت من ان استمرار التشرذم سيؤدي حتما الى فوز نتنياهو بخطة مدروسة تهدف الى تفتيت صفوف منافسيه.

واوضحت صحيفة يديعوت احرونوت في مقال تحليلي ان استمرار الخلافات داخل معسكر التغيير يصب مباشرة في مصلحة نتنياهو الذي يحاول جر خصومه الى معاركه السياسية الخاصة. وشدد السياسيون على ضرورة توحيد الخطاب الاعلامي لتجنب الوقوع في فخ الاستطلاعات التي تعكس تذبذبا في المقاعد المخصصة لكل طرف. وكشفت الارقام الاخيرة ان معسكر المعارضة يحصد نحو 54 مقعدا مقابل 50 مقعدا لمعسكر نتنياهو، مما يجعل كل صوت انتخابي عاملا حاسما في تحديد وجهة الحكومة القادمة.

حملة اقصاء القوائم العربية من المشهد الانتخابي

وبينما تنشغل الاحزاب الاسرائيلية بتدبير شؤونها، تواجه القوائم العربية هجمة شرسة تهدف الى شطب مشاركتها في الانتخابات عبر لجنة الانتخابات المركزية. واكد المراقبون ان هذه المحاولات باتت تتكرر في كل دورة انتخابية، حيث تستخدم اللجنة منابرها للترويج لخطابات شعبوية يمينية تهدف الى استبعاد المرشحين العرب تحت ذرائع قانونية واهية. واضافت المصادر ان القرارات المتوقعة من اللجنة ستنتقل لاحقا الى المحكمة العليا التي عادة ما تنقض معظم قرارات الشطب لعدم استنادها الى اسس قانونية متينة.

واوضحت اللجنة ان طلبات الشطب تستهدف شخصيات بارزة مثل سامي ابو شحادة وعوفر كسيف، الى جانب كتلتي القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة. وشدد ممثلو الاحزاب العربية على ان هذه الممارسات تعبر عن انحدار اخلاقي وسياسي يعكس عنصرية واضحة ضد المكون العربي في الكنيست. واشاروا الى انهم يعولون على القضاء لرفع الظلم عنهم ومنع هذه المحاولات التي تهدف الى تهميش الصوت العربي في العملية الديمقراطية.

واكد النائب سامي ابو شحادة في دفاعه امام اللجنة ان كتاباته السابقة تم تفسيرها بشكل مجتزأ، مشددا على التزامه بالعمل السياسي السلمي. واظهرت التطورات ان اليمين المتطرف يقود حملة واسعة تستند الى قانون الانتخابات الذي يلزم المرشحين بالولاء لتعريف الدولة كيهودية وديمقراطية. وبينت التقارير ان المحكمة العليا ستكون الفيصل في هذا الملف الحساس خلال الايام القادمة، وسط مخاوف من ان تؤثر الاجواء السياسية المتطرفة على قرارات القضاة في هذه المرحلة الحرجة.