بدات الهيئة العامة للطيران المدني في دمشق خطوات عملية نحو تحويل مطار المزة العسكري الى منشاة مدنية مخصصة لرجال الاعمال والطيران الخاص. واظهرت التحركات الاولية بدء عمليات ازالة الركام وتجهيز البنية التحتية للملاحة الجوية بعد عقود من استخدامه كقاعدة عسكرية مغلقة. واكدت الجهات المعنية ان المشروع يهدف الى تخفيف الضغط عن مطار دمشق الدولي وخلق وجهة استثمارية جديدة في العاصمة.
واضافت الهيئة في بيان رسمي ان اعمال التأهيل تجري بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين لضمان عدم المساس بالمواقع التي قد تحتوي على رفات بشرية او ادلة جنائية. وبينت ان بروتوكول وقف العمل الفوري سيطبق في حال العثور على اي متعلقات غير اعتيادية اثناء الحفر او التسوية. وشددت على التزامها بحفظ حقوق وكرامة الضحايا خلال مراحل التنفيذ.
واوضحت جولة ميدانية قام بها مسؤولون في الطيران المدني ولجنة الضحايا ان هناك مناطق محددة داخل المطار تم استثناؤها من اعمال البناء والترميم. وكشفت التقارير ان هذه الاجراءات تاتي استجابة لمخاوف حقوقية بشان وجود مقابر جماعية لمعتقلين سابقين قضوا داخل المطار الذي كان بمثابة سجن سياسي. واكدت المصادر ان حماية هذه المواقع تعد اولوية قصوى قبل استكمال اي تحديثات فنية.
تحديات تاريخية وحقوقية تواجه مشروع المطار
وبينت التحقيقات السابقة التي اجرتها مراكز حقوقية ان مطار المزة شهد انتهاكات جسيمة طوال السنوات الماضية. واشارت المعطيات الى ان المطار كان الصندوق الاسود للمخابرات الجوية ومحطة رئيسية للتغييب القسري. واكدت المنظمات الدولية ان الموقع يضم رفات مئات المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب او عبر الاعدامات الميدانية.
واضافت مصادر محلية ان المشروع يواجه عقبة اخرى تتمثل في مطالبات اهالي معضمية الشام بالتعويض عن اراضيهم التي استملكت لصالح المطار قبل عقود. واوضحت ان اصحاب الحقوق يطالبون بتسوية ملفات الملكية الخاصة قبل المضي قدما في تحويل المطار الى مرفق استثماري. وبينت ان هذه المطالبات لا تزال قيد التحقق في ظل غياب حلول نهائية للمتضررين.
واكد خبراء في الطيران ان مطار المزة يمتلك موقعا استراتيجيا يجعله جذابا لرجال الاعمال نظرا لقربه من مراكز القرار والمربع الامني في دمشق. واوضحوا ان تحويله الى مطار مدني قد يغير طبيعة المنطقة المحيطة به بشكل كامل. وشددوا على ان نجاح المشروع يعتمد بشكل اساسي على معالجة الملفات الحقوقية العالقة بشفافية تامة.
تاريخ من التحولات العسكرية والمدنية
واظهرت السجلات التاريخية ان المطار انشئ في عام 1923 خلال فترة الانتداب الفرنسي واستخدم لاغراض عسكرية جوية. واضافت انه بعد استقلال البلاد تحول لفترة وجيزة الى مطار مدني وتجاري قبل ان يعود للاستخدام العسكري الحصري في عام 1970. وبينت ان الموقع لعب دورا محوريا في العمليات العسكرية خلال العقد الماضي مما زاد من تعقيد ملف اعادة تأهيله.
واكدت الجهات الفنية ان المرحلة الحالية تتركز على المتطلبات التشغيلية والتنظيمية لضمان سلامة الملاحة الجوية. واوضحت ان التنسيق بين الهيئات الحكومية يهدف الى الموازنة بين الحاجة لتطوير البنية التحتية وبين احترام خصوصية المواقع التي يشتبه بكونها مقابر جماعية. واضافت ان العمل سيستمر بوتيرة حذرة لضمان عدم ضياع اي ادلة قد تهم ذوي المفقودين.
وكشفت الخطوات الاخيرة ان السلطات تسعى لتقديم المطار كنموذج جديد للاستثمار في سوريا. وبينت ان الهدف هو خلق بيئة جاذبة لرجال الاعمال وتسهيل حركة الطيران الخاص بعيدا عن تعقيدات المطارات الدولية الكبرى. واكدت ان الايام القادمة ستحدد مدى قدرة هذا المشروع على تجاوز العوائق الحقوقية والاجتماعية التي تلاحق تاريخ المطار.
