شهدت اروقة الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك حراكا سياسيا مكثفا تصدرته القضية الفلسطينية وسط اجماع دولي لافت على ضرورة وقف الحرب وانهاء الاحتلال. واعتبرت السلطة الوطنية الفلسطينية هذا الزخم الدبلوماسي بمثابة صفعة قوية لجميع المحاولات التي سعت الى تغييب الحق الفلسطيني عن المشهد العالمي واقصاء صوت الشعب الفلسطيني عن المحافل الدولية.
واكدت الرئاسة الفلسطينية ان منع الرئيس محمود عباس من الحضور الشخصي لم يثن الوفد الفلسطيني عن ايصال رسالته للعالم. واضافت ان تصويت اكثر من مئة وخمسين دولة لصالح الحق الفلسطيني يمثل استفتاء عالميا يرفض سياسات الهيمنة وازدواجية المعايير التي تتبعها بعض الاطراف في التعامل مع القضية الفلسطينية العادلة.
وبين الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة ان هذا الموقف الدولي يعكس حجم التضامن العالمي مع نضال الشعب الفلسطيني. وشدد على ان محاولات عزل القيادة الفلسطينية باءت بالفشل الذريع امام الارادة الدولية التي تمسكت بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حريته واستقلاله الكامل.
تجسيد الدولة الفلسطينية ركيزة لاستقرار المنطقة
ودعا وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان خلال الاجتماعات الى ضرورة التنفيذ الفوري والكامل لخطة السلام الشاملة. واوضح ان اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وانهاء الاحتلال يعدان الركيزة الاساسية لتحقيق الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط برمتها.
واكد وزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والاسلامية في بيان مشترك على وحدة الاراضي الفلسطينية ورفض فصل قطاع غزة عن باقي الاراضي المحتلة. واضافوا ان الاولوية القصوى تكمن في وقف اطلاق النار وادخال المساعدات الانسانية دون عوائق لتخفيف المعاناة الكارثية التي يعيشها السكان في غزة.
وطالب الوزراء بضرورة البدء في مرحلة التعافي واعادة الاعمار ضمن اطار زمني واضح. وبينوا ان خريطة الطريق المقترحة يجب ان تشمل انسحابا اسرائيليا كاملا ونشر قوة دولية لضمان الاستقرار وتولي اللجنة الوطنية لادارة غزة مسؤولياتها بشكل كامل بعيدا عن اي تدخلات خارجية.
توتر دبلوماسي وانتقادات اسرائيلية
واظهرت ردود الفعل الاسرائيلية حالة من الغضب تجاه المواقف الدولية التي انتقدت الممارسات في الضفة الغربية وغزة. وكشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن استيائه من تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التي وصفت الانتهاكات الاسرائيلية باليومية والمستمرة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واضافت المصادر الاسرائيلية ان مكتب نتنياهو اعتبر حديث ماكرون بانه بعيد عن الواقع. واكد مسؤولون عسكريون سابقون ان هذه التصريحات تزيد من حدة التوتر الدبلوماسي بين تل ابيب وباريس في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لفرض حل سياسي ينهي الصراع القائم.
واشار مراقبون الى ان الانتقادات الاوروبية تعكس تحولا ملموسا في نظرة المجتمع الدولي للسياسات الاسرائيلية. واوضحت التقارير ان هذه المواقف تضع ضغوطا اضافية على الحكومة الاسرائيلية التي تواجه عزلة متزايدة في المحافل الدولية بسبب استمرار التوسع الاستيطاني وهدم المنازل.
خطة تعاف اقتصادي لقطاع غزة
واعلن مجلس السلام عن اطلاق خطة طموحة لاعادة اعمار قطاع غزة بتكلفة تصل الى مليارات الدولارات على مدى عدة اشهر. واوضح الممثل الخاص للمجلس نيكولاي ملادينوف ان تنفيذ هذه المشاريع يتطلب تنسيقا دقيقا وتجاوزا للتعقيدات السياسية والامنية التي تفرضها الاوضاع الراهنة على الارض.
واكدت بيانات الامم المتحدة ان حجم الدمار في غزة طال الغالبية العظمى من المباني والبنية التحتية. واضافت التقارير ان تكلفة اعادة الاعمار الكاملة قد تتجاوز سبعين مليار دولار خلال العقد القادم مما يتطلب تكاتفا دوليا واسعا لتوفير التمويل اللازم والخبرات الفنية المطلوبة.
وخلصت الخطة الى ضرورة اصلاح المعابر الحدودية وتفعيل مشاريع الطاقة الشمسية لضمان استدامة الخدمات الاساسية. واكدت ان ردم الانفاق واعادة تأهيل المناطق المدمرة يمثلان اولوية قصوى لضمان عودة الحياة الطبيعية للسكان في القطاع ضمن رؤية اقتصادية شاملة تدعم استقرار المنطقة.
