يستعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لالقاء كلمة مفصلية امام الجمعية العامة للامم المتحدة اليوم الخميس وسط ترقب دولي كبير لردوده على التحديات السياسية والقانونية التي تواجهه. وتأتي هذه الكلمة في وقت يشهد فيه المشهد السياسي توترا غير مسبوق مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الذي وجه اتهامات حادة لنتنياهو فيما يتعلق بالعمليات العسكرية في غزة. واكد نتنياهو في رسالة مصورة انه سيكشف الحقائق امام المجتمع الدولي وسيرد بقوة على الانتقادات الموجهة له وللجيش الاسرائيلي في منصة الامم المتحدة.
واضاف نتنياهو ان خطابه لن يقتصر على الدفاع عن السياسات الاسرائيلية فحسب بل سيتضمن مواجهة مباشرة مع ممداني الذي وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي بانه العقل المدبر لعمليات ابادة جماعية. وبين نتنياهو ان هذه الزيارة تمثل فرصة لتصحيح المفاهيم التي يروج لها خصومه السياسيون في نيويورك والذين هددوا سابقا باتخاذ اجراءات قانونية ضده استنادا الى مذكرات المحكمة الجنائية الدولية. وشدد على ان محاولات التضييق عليه لن تثنيه عن عرض الرواية الاسرائيلية امام العالم.
ابعاد الزيارة وتوقيتها السياسي
وكشفت مصادر سياسية ان زيارة نتنياهو الى الولايات المتحدة تتسم بقصر غير معتاد حيث من المقرر ان يعود الى اسرائيل مباشرة بعد انتهاء كلمته في الامم المتحدة. واظهرت التحليلات ان هذا التحرك يهدف الى مخاطبة الداخل الاسرائيلي في ظل اقتراب موعد الانتخابات المقررة في اكتوبر وتصاعد الضغوط الشعبية والسياسية. واوضح محللون ان نتنياهو يسعى من خلال هذا الهجوم اللفظي على ممداني الى استقطاب الناخبين ورفع رصيده الشعبي عبر اظهار نفسه كقائد يواجه الضغوط الدولية.
واشار السفير الاسرائيلي السابق مايكل اورين الى ان الخطاب قد يحمل طابعا انتخابيا بامتياز حيث يركز نتنياهو على استغلال الخلاف مع ممداني ومواقف ايران لتوحيد الجبهة الداخلية. واكد ان رئيس الوزراء يواجه منافسة شرسة من شخصيات سياسية وعسكرية سابقة مما يدفعه لاستخدام منصة الامم المتحدة كمنبر سياسي داخلي. وبين ان استطلاعات الرأي تشير الى تراجع في شعبية الحكومة بسبب تداعيات الحرب وهو ما يحاول نتنياهو معالجته من خلال خطابه المرتقب.
غياب اللقاءات مع ترامب والتوتر الدولي
واظهرت التقارير غياب اي تنسيق للقاء بين نتنياهو والرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال هذه الزيارة السريعة مما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات الحالية بين الطرفين. واوضح مسؤولون اسرائيليون ان فريق نتنياهو يعمل على ترتيب لقاءات مع مسؤولين اميركيين بارزين ولكن دون تأكيدات نهائية حتى اللحظة. واضاف المراقبون ان عدم عقد لقاء مع ترامب يحمل دلالات سياسية هامة في ظل الخلافات السابقة حول اتفاقات وقف اطلاق النار والتعامل مع الملف الايراني.
وكشف نمرود غورين رئيس مركز ميتفيم ان نتنياهو سيحاول في كلمته تكرار ثوابته المعتادة في الدفاع عن اسرائيل والتحذير من الخطر الايراني امام الجمعية العامة. واوضح ان التحدي الاكبر الذي يواجهه نتنياهو هو تزايد العزلة الدولية والانتقادات المتصاعدة من دول غربية فرضت مؤخرا عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية. واكد ان رئيس الوزراء سيحاول استغلال الزيارة لاظهار قوة علاقاته الدولية رغم الملاحقات القضائية الدولية التي تفرض قيودا على تحركاته الخارجية.
