تجد الحكومة اليابانية نفسها امام تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار تراجع الين مقابل الدولار وتخطيه حاجز 158 ينا للدولار الواحد رغم التحركات الاخيرة للبنك المركزي. وكشفت مصادر مطلعة ان السلطات المالية تستعد لسيناريوهات التدخل في سوق الصرف لحماية العملة من التقلبات المفرطة وغير المنظمة التي تضرب الاسواق. واكدت وزارة المالية ان المبادئ التي ارستها عمليات التدخل السابقة بالتعاون مع واشنطن لا تزال قائمة مما يفتح الباب امام احتمالية التحرك مجددا للجم المضاربين.
واظهرت عمليات فحص اسعار العملة التي اجرتها السلطات اليابانية مؤخرا حالة من التاهب القصوى لدى المؤسسات المالية والجهات الرقابية. واوضح خبراء ان هذه الخطوة تعد مؤشرا قويا على جدية طوكيو في مراقبة تحركات السوق عن كثب قبل اتخاذ قرارات حاسمة. وبينت المعطيات ان استجابة الين كانت محدودة ومؤقتة حيث عاد للهبوط سريعا مما يعكس عمق الضغوط الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الياباني في ظل الفجوة الكبيرة بين عوائد السندات اليابانية والامريكية.
واضاف محللون ان سياسة رفع الفائدة التي انتهجها بنك اليابان مؤخرا لم تحقق النتائج المرجوة في دعم العملة بشكل كامل. واشار مراقبون الى ان انقسام الاراء داخل مجلس البنك حول وتيرة التشديد النقدي ادى الى تذبذب ثقة المستثمرين. وبينت التوقعات ان البنك المركزي قد يتجه الى انتهاج مسار اكثر انتظاما في رفع الفائدة خلال الاشهر المقبلة للوصول الى مستويات اعلى تماشيا مع معدلات التضخم المستهدفة.
مسار التضخم وتاثيرات الطاقة على العملة
وبينت تقارير اقتصادية ان ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة يمثل المحرك الرئيسي لموجة التضخم الحالية في اليابان. واكدت البيانات ان قفزة اسعار النفط الخام في الاسواق الدولية القت بظلالها الثقيلة على تكاليف الانتاج والاستهلاك المحلي. واوضحت التقديرات ان استمرار التضخم فوق مستويات 3 في المائة قد يدفع صناع السياسة النقدية الى تسريع وتيرة رفع الفائدة لمنع انزلاق الاقتصاد نحو مستويات تضخمية غير مستدامة.
واضاف الخبراء ان الين الضعيف يزيد من حدة الازمة عبر رفع تكلفة السلع المستوردة بشكل كبير. وشدد محللون على ان الطلب القوي المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي يساهم في دعم ارباح الشركات الكبرى لكنه في الوقت ذاته يضيف ضغوطا تضخمية محلية. واوضح بنك اليابان انه اصبح اكثر وعيا بالمخاطر المحيطة بالاسعار مما يجعله اكثر ميلا لاتخاذ خطوات استباقية للسيطرة على التضخم الاساسي.
واكدت تحليلات ان السياسة المالية التوسعية للحكومة قد تشكل عائقا امام تعافي العملة على المدى الطويل. وبينت الاراء ان رفع الفائدة وحده قد لا يكون كافيا طالما استمرت الحكومة في نهج انفاقي واسع. واضاف الخبراء ان التنسيق بين السياسة النقدية والمالية يظل العنصر الاهم في تحديد وجهة الين خلال الفترة القادمة في ظل تعقيدات المشهد الاقتصادي العالمي.
