تسعى الولايات المتحدة وايران في الوقت الراهن الى رسم مسار تدريجي لإنهاء حالة الحرب المشتعلة بينهما منذ اشهر عدة. وتبرز قضية مضيق هرمز كحجر زاوية في هذه المحادثات المكثفة. اذ تبحث الاطراف المعنية امكانية اعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي امام حركة السفن الدولية مقابل قيام واشنطن بتخفيف حدة الحصار الاقتصادي المفروض على طهران مع احتمال تحرير بعض الارصدة المجمدة.

واكدت مصادر مطلعة ان الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفا بالعقبات الكبيرة. حيث يتمسك كل جانب بأوراق الضغط الخاصة به ويرفض تقديم اي تنازلات مجانية دون ضمانات ملموسة. واوضحت ان الطرفين يحاولان ايجاد صيغة تضمن استمرارية اي تسوية محتملة بعيدا عن سيناريوهات الانهيار التي شهدتها تفاهمات سابقة.

وبين مسؤول ايراني بارز ان احد السيناريوهات الواقعية للخروج من الازمة يتمثل في صفقة مرحلية تبدأ برفع العقوبات الامريكية مقابل عودة الملاحة الطبيعية في المضيق. واضاف ان بلاده قد تعيد النظر في مطالب فرض الرسوم على السفن العابرة لجعل رفع الحصار اولوية قصوى في المرحلة الراهنة.

استراتيجية الضغط الاقتصادي ومستقبل الملاحة

وشددت الادارة الامريكية على مواصلة نهج الضغط الاقتصادي المكثف عبر فرض حزم عقوبات جديدة تستهدف شرايين الاقتصاد الايراني وقطاعات حيوية مرتبطة بالحكومة. واظهرت تصريحات مسؤولين في البيت الابيض ان واشنطن لا تزال تمتلك اوراق قوة كبيرة وانها ليست في عجلة من امرها لتقديم تنازلات دون مقابل استراتيجي واضح.

وكشفت تحليلات خبراء سياسيين ان الحصار يمثل اداة ضغط فعالة لكنه يحمل في طياته مخاطر دفع طهران نحو خيارات تصعيدية بدلا من التهدئة. واشار مراقبون الى ان الادارة الامريكية توازن بدقة بين حاجتها لتقييد الاقتصاد الايراني وبين رغبتها في تجنب اي تداعيات سلبية على اسواق الطاقة العالمية.

واضاف المحللون ان قضية السيطرة على مضيق هرمز تظل نقطة خلاف جوهرية. فبينما تطالب واشنطن بضمانات دولية لحرية تدفق الطاقة. تصر طهران على الحفاظ على دورها السيادي في ادارة هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يعد شريانا رئيسيا للتجارة العالمية.

تأثير الانتخابات والرهانات السياسية

واكد مسؤولون ان الانتخابات الامريكية النصفية المقررة في نوفمبر تفرض ظلالها على مسار المفاوضات. حيث يرى البعض ان هامش المناورة لدى الادارة الامريكية قد يتغير بعد هذا الاستحقاق الانتخابي. واشار مراقبون الى ان الطرفين قد يجدان مصلحة مشتركة في التوصل الى تفاهمات اولية قبل هذا الموعد لتجنب تبعات الغموض السياسي.

وبين الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في تصريحات اعلامية ان الكرة الان في ملعب واشنطن لاتخاذ القرار المناسب. واوضح ان بلاده لا تسعى لاستمرار القتال وتفضل الحلول الدبلوماسية بشرط احترام الاطر القانونية الدولية. وكشف عن استعداد طهران للحوار بعيدا عن لغة التصعيد التي سادت في الاونة الاخيرة.

واضافت المصادر الاقليمية ان قادة المنطقة يراقبون هذه التحركات بدقة. حيث عبروا عن رفضهم لاي محاولات لاستخدام الممرات المائية كأدوات للابتزاز السياسي. وشددوا على ضرورة خفض حدة التوتر لضمان استقرار المنطقة وتجنب الانجرار الى مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

مأزق التنازلات المتبادلة

وكشفت محادثات نيويورك الاخيرة عن صعوبة اختراق الجمود الحالي في المواقف. واظهرت ان الادوات التي دفعت الطرفين للحوار هي ذاتها التي تعيق الوصول الى اتفاق شامل. واوضحت ان كلا من واشنطن وطهران يخشى ان يؤدي تقديم تنازلات مبكرة الى اضعاف موقفه التفاوضي في مراحل لاحقة.

وبين مسؤول غربي ان المسألة تتعلق بعمق الثقة المفقودة بين الجانبين. واكد ان الضغوط الداخلية في كل من العاصمتين تزيد من تعقيد المشهد. واشار الى ان فشل المفاوضات في تحويل اوراق الضغط الى اتفاق ملموس قد يؤدي الى تضييق فرص الحل الدبلوماسي ورفع احتمالات العودة الى مربع التصعيد العسكري.

واضاف خبراء ان المفتاح لاي انفراجة يكمن في ابتكار صيغة مرحلية تتيح لكل طرف تحقيق مكسب سياسي او اقتصادي دون التخلي عن اوراق القوة الرئيسية. واختتموا بالتأكيد على ان التحدي الحقيقي يظل في ضمان استدامة اي تفاهمات في ظل تاريخ طويل من الاتفاقات التي لم تصمد طويلا.