شهدت كواليس اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة تحركات دبلوماسية مكثفة وضعت الملف الايراني في صدارة النقاشات الدولية، حيث وجهت الولايات المتحدة تحذيرا مباشرا الى الصين من مغبة تقديم اي دعم لطهران في ظل التوترات الراهنة. وكشفت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية شددت على ان اي مساعدة صينية للنظام الايراني تعتبر خطا احمر غير مقبول، بينما تسعى بكين للحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الاقتصادية مع طهران ورغبتها في لعب دور الوسيط لخفض التصعيد الاقليمي.
واضاف السفير الامريكي لدى الصين ديفيد بيرديو ان المحادثات بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ تضمنت رسائل حازمة بشان الملف الايراني، مؤكدا ان واشنطن استغلت اللقاء لرسم حدود واضحة امام اي تحركات صينية قد تخدم طهران. وبينت المعطيات ان بكين، رغم علاقاتها الوثيقة مع ايران، ابدت دعما نظريا لعودة الحوار والتفاهمات السابقة في محاولة لتفادي المزيد من التوتر الدولي.
واوضح مراقبون ان هذا الضغط الامريكي ياتي في توقيت حساس تزايدت فيه العزلة السياسية على طهران، مشيرين الى ان الصين باتت تدرك ان التمادي في دعم الحليف الايراني قد يكلفها الكثير على صعيد علاقاتها الدولية. واكدت التقارير ان واشنطن نجحت في ايصال رسالتها بان خيارات التصعيد الايراني لم تعد تحظى بغطاء دولي واسع.
توافق استراتيجي حول مضيق هرمز
وبين بيرديو ان هناك نقطة التقاء نادرة بين واشنطن وبكين تتعلق بضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره شريانا حيويا لتجارة الطاقة العالمية. واكد السفير الامريكي ان الصين تشارك الولايات المتحدة المخاوف من اي اغلاق للمضيق، مما يعكس تضارب المصالح الايرانية مع القوى العظمى التي ترفض تحويل الممر المائي الى ورقة مساومة سياسية.
واضافت التحليلات ان هذا التوافق يمثل تقاطعا استراتيجيا رغم الخلافات العميقة حول الملف النووي والسياسات الاقليمية، حيث تدرك بكين ان اي اضطراب في تدفق النفط عبر هرمز سيؤثر بشكل مباشر على اقتصادها. وشدد الجانبان على اهمية الابقاء على المسارات البحرية مفتوحة امام السفن التجارية الدولية.
وكشفت التطورات عن استمرار التنسيق الروسي الايراني، حيث اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الايراني عباس عراقجي في نيويورك ان الحل الدبلوماسي هو المسار الوحيد المتاح، متهمين اطرافاً دولية بعرقلة الاستقرار. واضاف الجانبان ان التنسيق بين موسكو وطهران سيتواصل لمواجهة ما وصفاه بالاجراءات غير القانونية.
تحركات الوساطة وقطع العلاقات
واوضحت التقارير ان قطر تواصل جهودها الدبلوماسية لتهيئة ظروف الحوار، حيث بحث رئيس الوزراء القطري مع الرئيس الايراني في نيويورك سبل خفض التصعيد. واكدت الدوحة ان مساعيها تهدف الى فتح قنوات اتصال سياسية لتجنب مواجهة شاملة في المنطقة.
واضافت التطورات السياسية بعدا جديدا للازمة باعلان كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، في خطوة مفاجئة تعكس تزايد الضغوط على النظام الايراني. واشارت بوغوتا الى ان قرارها جاء لاعتبارات تتعلق بالامن القومي ومواجهة انشطة وصفتها بانها تزعزع استقرار المنطقة.
وبينت الحكومة الكولومبية ان ايران متورطة في دعم جماعات تهدد الامن الاقليمي، مؤكدة ان القرار دخل حيز التنفيذ فورا مع الابقاء على العلاقات القنصلية كحد ادنى. واظهرت هذه الخطوة مدى اتساع رقعة الرفض الدولي للسياسات الايرانية في الاونة الاخيرة.
