تسود حالة من الترقب في الشارع المصري عقب اعلان هيئة الدواء المصرية عن اعتماد آلية جديدة لتسعير المستحضرات الطبية في السوق المحلي. وتعتمد هذه الخطوة على معادلة اقتصادية تربط اسعار الادوية بشكل مباشر بتغيرات سعر الصرف ومعدلات التضخم واسعار الفائدة. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من تحديات تتعلق بتوافر بعض الاصناف الدوائية الاساسية. مما اثار تساؤلات واسعة حول التبعات الاقتصادية لهذا القرار على جيوب المرضى.

واوضحت الهيئة ان النظام الجديد يرتكز على مؤشرات محددة حيث يشكل سعر الصرف 60 بالمئة من المعادلة بينما يمثل التضخم 30 بالمئة وتساهم اسعار الفائدة بـ 10 بالمئة. واكدت الجهات الرقابية ان مراجعة الاسعار ستتم بشكل دوري كل 6 اشهر مع امكانية التدخل الاستثنائي في حالات الضرورة. وبينت الضوابط الجديدة ان اي تحريك في الاسعار لن يتم الا اذا تجاوزت نسبة التغير في المعادلة 10 بالمئة مع استمرار هذه المتغيرات لمدة لا تقل عن 45 يوما.

وشددت الهيئة على ان هذه السياسة تهدف الى ضمان استدامة توافر الادوية وتجنب حدوث فجوات في السوق. واضافت ان القرار يتيح ايضا خفض الاسعار في حال انخفاض المؤشرات الاقتصادية بنفس النسبة المحددة. وتعتبر هذه الخطوة محاولة حكومية لضبط سوق الدواء الذي يضم اكثر من 17 الف صنف مسجل في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

انقسام في الاراء حول تأثير الية التسعير الجديدة

واعتبر خبراء في قطاع الصناعات الدوائية ان النظام الجديد يمثل خطوة نحو تحقيق التوازن المفقود بين شركات الادوية والمستهلكين. واشار رئيس شعبة الادوية باتحاد الغرف التجارية الى ان هذا القرار يعزز من فرص الاستثمار الاجنبي ويمنح الشركات رؤية واضحة للتخطيط المستقبلي. واوضح ان التعديلات لن تكون مبالغ فيها حيث تشير التقديرات الحالية الى ان التحريك المحتمل في الاسعار قد يتراوح بين 10 و12 بالمئة.

وكشفت وجهات نظر اخرى عن مخاوف حقيقية من ان يؤدي هذا القرار الى زيادة الاعباء المالية على المواطنين لا سيما الفئات الاكثر احتياجا. واكد مدير المركز المصري للحق في الدواء ان المخاوف تتركز حول غياب الضمانات الكافية لتوافر الاصناف الناقصة فعليا في الصيدليات. وبين ان السماح للشركات بطلب اعادة التسعير قد يفتح الباب امام موجات متتالية من الارتفاعات السعرية التي لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمرضى.

واشار مراقبون الى ان نجاح هذه الآلية يتوقف على مدى قدرة هيئة الدواء على الرقابة الصارمة وضمان عدم استغلال المعادلة الجديدة من قبل المصنعين. واضافت التقارير ان شكاوى المواطنين من نقص الادوية ما زالت تتصدر المشهد رغم تفعيل الخطوط الساخنة للشكاوى. وتبقى الايام المقبلة كفيلة بكشف مدى فاعلية هذه الضوابط في حل ازمة النواقص دون الاضرار بميزانية الاسرة المصرية.