كشفت تقارير حديثة عن تحركات ميدانية ومخططات اسرائيلية تهدف الى فرض واقع جغرافي جديد في الضفة الغربية، حيث يعمل الاحتلال على ترويج كتلة استيطانية ضخمة تربط بين بؤر متفرقة لتعمل كحزام عازل يفصل شمال الضفة عن وسطها وجنوبها بشكل كامل. وتعتمد هذه الاستراتيجية على شبكة معقدة من الطرق والبنى التحتية التي تخدم المستوطنات وتمنحها افضلية استراتيجية على حساب الاراضي الفلسطينية.

واوضحت المعطيات ان مجلس مستوطنات شمال الضفة بالتنسيق مع اتحاد المزارع الاستيطاني نشر خرائط تفصيلية لمشروع يمتد من الشرق الى الغرب، بهدف خلق تواصل استيطاني يمتد من مستوطنة يتسهار في نابلس وصولا الى التجمعات الاستيطانية في سلفيت. واكدت هذه التقارير ان هذا المخطط لا يقتصر على البناء فقط بل يشمل تغيير معالم الارض وربط الكتل ببعضها لضمان السيطرة التامة على الممرات الحيوية.

وبينت الخرائط ان المشروع يغطي منطقة وادي قانا الاستراتيجية، حيث يجري العمل على دمج مستوطنات كبرى مثل اريئيل وعمانوئيل وكرني شمرون ضمن شريط استيطاني واحد. واضافت ان هذا التجمع سيؤدي الى محاصرة القرى والمدن الفلسطينية في محافظات قلقيلية ونابلس وسلفيت، مما يحولها الى جزر معزولة تفتقر الى اي امتداد جغرافي او قدرة على التوسع العمراني مستقبلا.

مخاطر المشروع على التواصل الجغرافي الفلسطيني

وشددت التحليلات على ان اكتمال هذا المخطط يعني القضاء نهائيا على اي فرصة للتواصل بين محافظات الضفة، حيث يتم فرض طوق استعماري يقطع شرايين الحياة الاقتصادية والزراعية. واشارت الى ان هذا التوجه ياتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف الى تقويض الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة ج وتحويلها الى مناطق نفوذ استيطاني خالص.

واكدت الجهات المتابعة ان تنفيذ هذا المشروع يتم عبر منظومة متكاملة تشمل المستوى السياسي والحكومي والادارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال. واوضحت ان هذه الجهات تتولى اصدار القرارات اللازمة للاستيلاء على الاراضي وتحويل صفة استعمالها من زراعية الى مناطق مخصصة للتوسع الاستيطاني، مما يسهل عملية التغيير الديموغرافي والجغرافي على الارض.

واضافت ان هذا التحرك يعكس اصرار الحكومة الاسرائيلية على فرض الامر الواقع في الضفة الغربية، متجاهلة كافة التحذيرات من تبعات هذه السياسات التي تهدف الى تفتيت الضفة الى كانتونات صغيرة. وبينت ان هذه الممارسات تشكل ضربة قوية لاي امال في تطوير الاقتصاد الفلسطيني او الحفاظ على الموارد الطبيعية والاراضي الزراعية التي تقع الان تحت مقصلة التهويد والاستيطان.