يواجه الاطفال في اليمن واقعا مريرا نتيجة التصعيد العسكري الاخير الذي تسببت فيه جماعة الحوثي حيث وجدت الاف الاسر نفسها مجبرة على ترك منازلها والفرار نحو المجهول بحثا عن الامان. وتكشف التقارير الميدانية ان اكثر من 71 الف طفل باتوا ضمن قوائم النازحين خلال الاسابيع القليلة الماضية تاركين خلفهم كل ما يملكون في رحلة هروب محفوفة بالمخاطر والجوع. واظهرت قصص العائلات النازحة ان النجاة من الموت باتت هي الهدف الوحيد في ظل ظروف معيشية قاسية تفتقر الى ادنى مقومات الحياة.

واكدت منظمة الامم المتحدة للطفولة اليونيسف ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا من هذه الدوامة العنيفة التي تلتهم مستقبلهم وتزيد من معاناتهم اليومية. واوضحت المنظمة ان هناك حلقة مفرغة تربط بين الصراع المسلح وتفشي سوء التغذية الحاد حيث اصبح طفل واحد من بين كل اربعة اطفال يعاني من مضاعفات صحية خطيرة نتيجة نقص الغذاء والرعاية الطبية اللازمة. وبينت البيانات ان استمرار التصعيد يفاقم من حدة الازمة ويجعل من الصعب على الفرق الاغاثية الوصول الى المحتاجين في مناطق النزاع.

واضافت المصادر الرسمية ان عدد النازحين الاجمالي جراء العمليات العسكرية الاخيرة تجاوز 180 الف فرد توزعوا على عشر محافظات يمنية وسط مخاوف من ارتفاع هذه الارقام خلال الايام القادمة. وشددت التقارير على ان هذا النزوح المفاجئ ادى الى انهيار الخدمات الاساسية في المناطق المضيفة مما وضع ضغوطا هائلة على المجتمعات المحلية التي تعاني اصلا من ضعف الامكانيات. واشارت التقديرات الى ان ملايين الاطفال دون سن الخامسة في اليمن يواجهون خطرا محدقا بسبب انعدام الامن الغذائي في ظل استمرار المواجهات.

محافظة تعز في صدارة المناطق المتضررة من النزوح

وكشفت الوحدة الحكومية لادارة مخيمات النازحين ان محافظة تعز تصدرت المشهد كأكبر مستضيف للاسر النازحة تليها محافظات لحج وعدن وابين والحديدة. واوضحت التقارير ان الاف العائلات تعيش حاليا في ظروف مأساوية تفتقر للمأوى الطارئ والخدمات الصحية وخدمات الصرف الصحي الاساسية. واكدت السلطات المحلية ان الفجوة الانسانية تتسع بشكل متسارع مما يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لإنقاذ حياة المدنيين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم.

وتابعت الوحدة في بيانها ان هناك حاجة ماسة لتوفير سلال غذائية ودعم نقدي مباشر للمتضررين لضمان بقائهم على قيد الحياة في ظل تدهور الاوضاع المعيشية. واضافت ان المنظمات الاممية مطالبة بتفعيل اليات الاستجابة السريعة وتوفير المياه النظيفة للمخيمات الجديدة التي تفتقر الى ابسط التجهيزات. وشددت على ضرورة تكاتف الجهود الدولية والاقليمية للضغط من اجل حماية المدنيين ووقف استهداف المناطق المأهولة بالسكان لضمان عدم تفاقم الكارثة الانسانية التي تهدد جيلا كاملا من الاطفال.

وبينت المنظمات الاغاثية انها تعمل على توسيع نطاق استجابتها الطارئة من خلال فرق الصحة والتغذية المتنقلة لدعم المرافق الصحية وتوفير خدمات الحماية للفئات الاكثر ضعف. واكدت ان الوضع يتطلب تمويلا عاجلا من الجهات المانحة لتوفير المستلزمات الطبية والغذائية الاساسية قبل فوات الاوان. واوضحت ان صون الكرامة الانسانية للنازحين يجب ان يكون على رأس الاولويات في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها اليمن.