يواجه النازحون في قطاع غزة فصلا جديدا من المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يحمل في طياته مخاوف حقيقية من واقع انساني اكثر قسوة. واظهرت التقديرات الميدانية ان اكثر من ستين بالمئة من الخيام التي تؤوي العائلات اصبحت بالية وغير صالحة للاستخدام مما يضع الاف الاسر في مهب الريح والامطار دون ادنى مقومات الحماية. واكدت التقارير ان غياب الحلول الجذرية لنقص المأوى والمواد الاساسية يفاقم من حدة الازمة التي تعيشها العائلات في ظل استمرار تدهور الظروف المعيشية.

مواجهة قسوة الطبيعة في خيام بالية

وبين النازحون ان حياتهم تحولت الى كابوس يومي لا ينتهي خاصة مع تكرار تجارب الغرق السابقة بفعل الرياح والسيول التي مزقت خيامهم في المواسم الماضية. واضاف سهيل الدغمة وهو احد النازحين ان القلق يسيطر على الجميع مع كل نشرة جوية يتوقع فيها هطول الامطار حيث تفتقر المخيمات لأبسط وسائل التدفئة والتحصينات ضد البرد. وشدد على ان الحاجة اصبحت ملحة لتوفير خيام جديدة وسواتر رملية قادرة على الصمود امام المنخفضات الجوية القادمة.

واشارت وعد مطر وهي ام لستة اطفال الى ان العجز المالي يمنع النازحين من شراء الشوادر او ترميم خيامهم الممزقة مما يجعلهم عرضة للأمراض ونزلات البرد الشديدة. واوضحت ان الاعتماد على وسائل تدفئة بدائية داخل الخيام المصنوعة من النايلون يشكل خطرا جسيما على حياة الاطفال وكبار السن في ظل غياب بدائل امنة. واكدت ان المطالب تتجاوز مجرد المأوى لتشمل توفير الانارة والبطانيات والمساعدات النقدية الضرورية للبقاء.

تحذيرات من انهيار منظومة الايواء

وكشفت المسوحات الميدانية ان نحو مئة واثنين وستين الف خيمة خرجت بالفعل عن الخدمة من اصل مئتين وسبعين الف خيمة موزعة في مختلف محافظات القطاع. واوضحت المصادر ان امطار الخريف الاولى كانت بمثابة جرس انذار كشف هشاشة الوضع الميداني وعدم قدرة الخيام الحالية على الصمود امام تقلبات الطقس. وشدد خبراء اغاثيون على ضرورة التحرك الدولي السريع لتوفير مواد ايواء متخصصة قبل ان تتحول ازمة الشتاء الى كارثة انسانية شاملة.

واضافت خطط الامم المتحدة ان اكثر من مليون وسبعمئة الف شخص يعيشون في مواقع نزوح مكتظة تفتقر للحماية من الفيضانات والبرد القارس. وبينت التقارير ان الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والمواد المتاحة لا تزال كبيرة جدا مما يهدد حياة الملايين في ظل ظروف الحرب المستمرة. واكدت المنظمات الدولية ان التدخل العاجل اصبح ضرورة قصوى لمنع تفاقم الاوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون في قطاع غزة.