تستعد الاوساط السياسية في عمان للتعامل مع تداعيات محتملة للهجوم الدبلوماسي والالكتروني الذي قد تشنه اسرائيل ردا على الخطاب الحاد الذي القاه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني امام الجمعية العامة للامم المتحدة. وكشفت مصادر مطلعة ان حالة من الترقب تسود العاصمة الاردنية تحسبا لتحركات اسرائيلية قد تستهدف المصالح الوطنية على جبهات متعددة في ظل توتر غير مسبوق في العلاقات بين الجانبين.

واوضحت المصادر ان الانتقادات الملكية لم تكن مجرد مواقف عابرة بل تعكس قناعة اردنية بانهيار الثقة مع حكومة بنيامين نتنياهو التي اتهمتها عمان بتعمد استفزاز الشارع الاردني عبر الانتهاكات المستمرة في المسجد الاقصى والحرم القدسي. وبينت التقارير ان اسرائيل مارست ضغوطا اقتصادية من خلال رفض بيع المياه للاردن وتعطيل وصول المساعدات الانسانية الموجهة الى قطاع غزة عبر الهيئة الخيرية الهاشمية في محاولة واضحة لتقويض الدور الاردني.

واكد متابعون للشأن السياسي ان الملك عبدالله الثاني يدرك جيدا ابعاد التحركات الاسرائيلية التي تهدف الى العبث بالنسيج الداخلي الاردني واثارة الفتن بين مكونات المجتمع. واضافوا ان هذه السياسات الاسرائيلية المتطرفة تتزامن مع توغلات عسكرية في الجنوب السوري تهدد الامن المائي الاردني وتضع المملكة امام تحديات وجودية تتطلب حزما في التعامل مع معاهدة السلام التي باتت مهددة بالتعطيل.

استراتيجية التوازن الداخلي والتحولات السياسية

وبينت التحليلات ان الدولة الاردنية تسعى في هذه المرحلة الحرجة الى ترتيب اوراقها الداخلية من خلال اعادة تقييم العلاقة مع القوى السياسية الفاعلة بما فيها الحركة الاسلامية. واشارت مصادر الى ان هناك توجها لاحتواء الشارع وترشيد الخطاب السياسي لضمان تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية التي تهدف الى تمرير صفقات تضر بالمصلحة الوطنية.

واضافت المصادر ان انتخاب معاذ الخوالدة امينا عاما لحزب جبهة العمل الاسلامي يعطي مؤشرا على رغبة الجماعة في تبني سياسة التهدئة والابتعاد عن التصعيد في هذا التوقيت الحساس. واكدت ان هذا التقارب التكتيكي بين المؤسسة الرسمية والحركة الاسلامية يهدف الى تحصين البلاد من محاولات الاختراق الخارجي واستغلال الازمات الاقتصادية والسياسية.

وكشفت التطورات الاخيرة ان الاردن يتبع سياسة تنويع الخيارات الاستراتيجية دون الانقلاب على تحالفاته الدولية الاساسية رغم التوترات التي تشوب العلاقة مع واشنطن. واوضحت المصادر ان عمان تواصل تعزيز قدراتها العسكرية عبر شراكات دولية مثل فرنسا لضمان حماية حدودها ومصالحها العليا في ظل اقليم مضطرب.

مخاطر الحدود الشمالية والسيناريوهات المستقبلية

وذكرت تقارير استراتيجية ان التوسع الاسرائيلي في الجنوب السوري يمثل تهديدا مباشرا للامن القومي الاردني نظرا لتأثيره على حصص المياه في نهر اليرموك وسد الوحدة. وشدد الملك عبدالله الثاني في اكثر من مناسبة على ان الاردن لن يبقى مكتوف الايدي امام اي تهديد يمس امنه المائي او سلامة حدوده الشمالية.

واظهرت المعطيات ان العلاقة الدبلوماسية بين عمان وتل ابيب وصلت الى مراحل متقدمة من الانقطاع حيث تظل السفارة الاسرائيلية في عمان خالية من الطاقم الدبلوماسي منذ اواخر العام الماضي. واكد خبراء ان قنوات التواصل الامني تظل هي الخيط الرفيع الوحيد المتبقي تحت مظلة معاهدة السلام التي تواجه الان اخطر اختبار لها منذ توقيعها.

واضافت المصادر ان الاردن يضع في حساباته احتمالية التصعيد الاسرائيلي عبر حروب الجيل الرابع والحروب الالكترونية التي تستهدف التلاعب بالرأي العام. واكدت ان الاجهزة الرسمية تعمل بجدية على تحصين الجبهة الداخلية وتوعية المواطنين بمخاطر الحملات المضللة التي تقودها جهات خارجية لزعزعة الاستقرار الوطني.