شهدت خارطة الصراع المسلح في ولاية شمال كردفان تغيرا جوهريا في الساعات الماضية عقب نجاح القوات المسلحة السودانية في بسط سيطرتها الكاملة على مدينة سودري الاستراتيجية. وجاء هذا التقدم الميداني بعد مواجهات عنيفة خاضها الجيش ضد قوات الدعم السريع، مما أدى إلى تراجع نفوذ الأخيرة في مناطق واسعة من الولاية وتعزيز التواجد العسكري للقوات الحكومية في نقاط حيوية كانت تشكل محاور اشتباك رئيسية.
واوضحت التقارير الميدانية أن استعادة سودري تمثل ضربة قوية لخطوط إمداد الخصوم، وهو ما يغير موازين القوى على الأرض ويمنح الجيش أفضلية تكتيكية في تأمين محيط الولاية. واكدت مصادر محلية أن التحرك العسكري الأخير أعاد ترتيب الأولويات الأمنية في المنطقة في ظل استمرار التوتر الميداني الذي يلقي بظلاله على استقرار السكان.
وبينت المعطيات أن هذا التطور تزامن مع تصاعد حدة الهجمات المتبادلة بواسطة الطائرات المسيرة في مدن مجاورة، حيث شهدت مدينة الابيض استهدافا خلف ضحايا بين المدنيين، بينما اتهمت جهات محلية الجيش بشن غارات مماثلة في مناطق اخرى، وسط غياب تام لاي تأكيدات مستقلة حول حصيلة الخسائر البشرية والمادية.
تداعيات انسانية متسارعة للنزاع
واضافت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين أن وتيرة النزوح نحو الحدود التشادية سجلت ارتفاعا قياسيا وغير مسبوق، حيث يعبر مئات السودانيين يوميا هربا من جحيم القصف والمعارك المتواصلة. واشارت المفوضية الى أن معدلات التدفق البشري تزايدت بنحو عشرين ضعفا مقارنة بالفترات السابقة، نتيجة تدهور الاوضاع الامنية وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق السكنية.
وذكرت التقارير الاممية أن استمرار القتال يفاقم من المعاناة الانسانية، مما يضع ضغوطا هائلة على دول الجوار لاستيعاب الاعداد المتزايدة من الفارين من مناطق الصراع في شمال كردفان ومناطق اخرى في السودان.
