يجد العراق نفسه في مواجهة تحديات معقدة تفرضها الضغوط الامريكية المتعلقة بملف الطيران الايراني وسط انقسام سياسي واضح داخل قوى الاطار التنسيقي حول كيفية التعامل مع هذه التحذيرات. واكدت تقارير حكومية ان بغداد تلقت تنبيهات جدية من واشنطن تحذر من مغبة استقبال اي شركات طيران ايرانية في المطارات العراقية مما يضع الحكومة امام خيارات صعبة للغاية في ظل سعي رئيس الوزراء علي الزيدي للحصول على استثناءات لمطارات حيوية مثل مطار النجف لدواع انسانية. واظهرت المعطيات الحالية ان الموقف الرسمي العراقي يحاول الموازنة بين الالتزام بالقرارات الدولية وتجنب العقوبات الاقتصادية التي قد تؤثر على تدفق الدولار وتفاقم الازمات المعيشية للمواطنين.

تحديات اقتصادية وضغوط سياسية خانقة

واوضح مراقبون ان العراق بات يعيش حالة من الحرج الشديد بين مطرقة العقوبات الامريكية وسندان النفوذ الايراني حيث ان اي خطوة غير محسوبة قد تؤدي الى تداعيات كارثية على النظام المصرفي والمالي. واضافت المصادر ان شحنات الدولار المرتقبة لبغداد ترتبط بشكل وثيق بالتزام الحكومة بمسار التفاهمات مع الادارة الامريكية وهو ما يجعل ملف الطيران جزءا من صراع اكبر على النفوذ والسيادة الاقتصادية. وبينت التحليلات ان ارتفاع اسعار الصرف في الاسواق المحلية مؤخرا وتأخر صرف رواتب الموظفين بسبب تعثر تصدير النفط يمثلان ضغطا اضافيا على صناع القرار في بغداد.

موقف الاطار التنسيقي ومستقبل الدولة

واشار سياسيون الى ان قادة الاطار التنسيقي يعملون حاليا على اتخاذ مواقف وسطية لتجنب الصدام المباشر مع واشنطن مع الحفاظ على شعرة معاوية مع طهران لضمان عدم انهيار التوازنات القائمة. وشدد خبراء في العلوم السياسية على ان الحكومة العراقية تسعى بوضوح لاحتكار القوة والسلاح ضمن مؤسسات الدولة كخطوة جوهرية لاعادة بناء علاقاتها الدولية وشراكاتها الاقتصادية بعيدا عن منطق القوى المتعددة. وكشفت الاحداث الاخيرة ان قواعد اللعبة السياسية في العراق تشهد تحولا جذريا نحو الاندماج في المنظومة الدولية والاقليمية بما يتوافق مع مصلحة الدولة الوطنية بعيدا عن الاملاءات الخارجية.