شهدت المؤسسات التعليمية في عموم ليبيا حالة من التوقف الشامل عن العمل، وذلك بعدما اعلنت النقابة العامة للمعلمين الدخول في اضراب مفتوح احتجاجا على تجاهل مطالبهم المعيشية والمهنية. وكشفت النقابة ان هذه الخطوة جاءت نتيجة طبيعية لتعثر الحوار مع حكومة الوحدة الوطنية، مؤكدة ان المدارس لن تفتح ابوابها امام الطلاب الا في حال صدور قرارات رسمية ملموسة تنهي حالة الضبابية وتضمن حقوق الكوادر التعليمية.

واوضحت النقابة في بيانها ان ممثلي الحكومة حاولوا اقناعهم بفض الاعتصام مقابل وعود مستقبلية، الا ان هذا المقترح قوبل بالرفض القاطع من قبل القواعد النقابية في مختلف المدن. وبينت النقابة ان القرار نابع من ارادة المعلمين انفسهم الذين يطالبون بزيادة الرواتب وتوفير تأمين صحي شامل، مشيرة الى انهم لم يعودوا يثقون بالوعود الشفوية التي تفتقر الى اليات التنفيذ الفعلية على ارض الواقع.

واكدت مصادر ميدانية ان رقعة الاضراب اتسعت لتشمل مناطق واسعة في وسط وغرب البلاد، حيث اعلنت مدارس في القره بوللي وزمزم ووادي بي وابو نجيم الانضمام الى الحراك النقابي. وشدد المعلمون في هذه المناطق على ان استمرار الاضراب مرتبط حصرا بمدى استجابة السلطات لمطالبهم المشروعة التي تهدف الى تحسين ظروفهم المعيشية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتدني الاجور الحالية.

تحركات حكومية لمحاصرة الازمة التعليمية

وبينت وزارة التربية والتعليم في حكومة الوحدة ان هناك مساعي جادة تجري خلف الكواليس لترتيب ملف التأمين الصحي الخاص بالمعلمين، حيث عقدت اجتماعات وزارية طارئة لبحث اليات التنفيذ. واضافت الوزارة في توجيهاتها لمراقبي التعليم بالبلديات ضرورة العمل على فتح المدارس وتجاوز العقبات لضمان حق الطلاب في التعلم، مشيرة الى ان الوزارة تضع مطالب المعلمين ضمن اولوياتها في المرحلة الراهنة.

واظهرت التحركات الحكومية الاخيرة محاولة لامتصاص غضب الشارع التعليمي، حيث اجتمع وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة مع وزيري التربية والصحة لوضع تصور نهائي لبرنامج التأمين الصحي. واكدت التقارير الرسمية ان المجتمعين ناقشوا الضوابط القانونية والمالية اللازمة لاطلاق هذه الخدمة، في محاولة لتهدئة الاجواء واحتواء الاضراب الذي بدأ يلقي بظلاله على سير العملية الدراسية في معظم المناطق.

واضافت الوزارة ان الحوار لا يزال مفتوحا مع كافة الاطراف المعنية بهدف التوصل الى صيغة تضمن حقوق المعلم وكرامته وفي الوقت ذاته تحافظ على استقرار العام الدراسي. وشدد المسؤولون على ان المنظومة التعليمية كل لا يتجزأ، وان حل مشكلات المعلمين يعد ركيزة اساسية لضمان مستقبل الطلاب، مع تأكيدهم على ان العمل جارٍ لتذليل كافة الصعاب التي تواجه الكوادر التعليمية في مختلف انحاء البلاد.

تداعيات الاضراب على مستقبل العملية التعليمية

وكشفت التطورات الاخيرة تزامنا مع الاضراب عن انتخاب نقيب جديد للمعلمين، وهو ما يعطي مؤشرا على رغبة النقابة في ترتيب بيتها الداخلي لتعزيز موقفها التفاوضي مع السلطات. واوضحت المعطيات الرقمية ان قطاع التعليم في ليبيا يضم مئات الالاف من المعلمين والملايين من الطلاب، مما يجعل من اي تعطل في هذا القطاع ازمة وطنية تتطلب حلولا عاجلة وواقعية تتجاوز الحلول الترقيعية.

وبينت التقارير ان تدني المرتبات مقارنة بمعدلات التضخم يعد المحرك الرئيسي لهذا الغضب، حيث يرى المعلمون ان ما يتقاضونه لا يكفي لتغطية الاحتياجات الاساسية. واكدت النقابة في ختام تصريحاتها انها لن تتخذ اي قرار بفك الاضراب الا بعد العودة الى النقابات الفرعية في كافة المدن الليبية، مشددة على ان المسار القادم سيعتمد كليا على جدية القرارات الحكومية القادمة.

واضافت الجهات النقابية ان وحدة الصف بين المعلمين هي الضمان الوحيد لانتزاع حقوقهم، مشيرة الى انهم يراقبون عن كثب القرارات التي ستصدر عن مجلس الوزراء في الايام المقبلة. وشدد المعلمون على انهم مستمرون في احتجاجاتهم حتى تلمس ايديهم قرارات فعلية تنهي معاناتهم المالية والمهنية، مؤكدين ان الكرة الان في ملعب الحكومة لاثبات حسن نيتها تجاه قطاع التربية والتعليم.