تتزايد الضغوط السياسية والاعلامية على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في ظل الكشف عن معلومات جديدة تشير الى تلقيه تحذيرات مباشرة ومكثفة قبل هجوم السابع من اكتوبر. وبينت التقارير ان دوائر صنع القرار في تل ابيب كانت على علم مسبق باحتمالية وقوع حدث امني كبير الا ان تلك التحذيرات قوبلت بتجاهل متعمد من قبل القيادة الاسرائيلية.

واوضحت مصادر متطابقة ان هناك حالة من الغضب تسود اوساط المعارضة الاسرائيلية التي تتهم نتنياهو بمحاولة طمس الحقائق لحماية مستقبله السياسي. وكشفت التحقيقات الصحفية ان السنوار كان قد وجه رسائل واضحة بوقوع زلزال امني في حال عدم الاستجابة لمطالب التهدئة وتبادل الاسرى التي كانت مطروحة على الطاولة قبل اسابيع من اندلاع المواجهة.

واضافت تقارير امريكية ان رئيس المخابرات المصرية السابق قام بزيارة سرية وخاطفة الى تل ابيب قبل الهجوم بايام لنقل رسالة تحذيرية شديدة اللهجة حول خطورة الاوضاع في غزة. واكدت تلك المصادر ان مكتب نتنياهو سارع لنفي الواقعة واصفا اياها بانها جزء من حملة تشويه سياسية تهدف للتلاعب بالرأي العام في توقيت حساس.

التشكيك في رواية التحذيرات المصرية

واكد دبلوماسيون مصريون ان الزج باسم القاهرة في هذه التحقيقات يهدف الى ضرب العلاقات المصرية الفلسطينية واثارة الشكوك حول مواقف مصر الثابتة. وبين السفير رخا احمد ان الهدف من هذه التسريبات هو خدمة اجندات انتخابية داخلية في اسرائيل ومحاولة تحميل اطراف خارجية مسؤولية فشل المنظومة الامنية الاسرائيلية.

واشار عضو مجلس النواب المصري ايمن محسب الى ان القاهرة تدرك ابعاد هذه الحملة الممنهجة التي تسعى لتشويه صورة الدولة المصرية. وشدد على ان مواقف مصر من القضية الفلسطينية واضحة ولا تحتاج الى اثبات وان التجاهل الرسمي للرد هو سياسة متبعة تجاه ادعاءات لا اساس لها من الصحة.

وكشف صحفيون اسرائيليون في تحقيقاتهم الاخيرة ان السنوار حاول مرارا ايصال رسائل تحذيرية عبر وسطاء اقليميين لتجنب التصعيد. واظهرت الوثائق ان نتنياهو اختار الصمت ولم يقم باطلاع قادة الاجهزة الامنية على تلك التحذيرات التي وصلت عبر قنوات اتصال حساسة.

السنوار يقطع الاتصال ويجهز للمفاجأة

وبينت تقارير صحيفة هارتس ان السنوار قرر فجأة قطع كافة قنوات الاتصال مع الوسطاء بعد ان نفد صبره من المماطلة الاسرائيلية. واوضح مسؤول امني سابق ان السنوار تبخر من رادار المخابرات في سبتمبر قبل الهجوم بفترة وجيزة مما خلق حالة من الفراغ المعلوماتي لدى الجانب الاسرائيلي.

واكدت المصادر ان السنوار كان قد ابلغ وسطاء مقربين بضرورة ايصال رسالة مفادها ان هناك مفاجأة كبيرة تنتظر الاسرائيليين اذا لم يحدث تقدم في المحادثات. واضاف ان التحذير بوقوع زلزال كان بمثابة الفرصة الاخيرة التي لم يلتفت اليها نتنياهو مما ادى الى انفجار الاوضاع بشكل كامل.

وبينت التحقيقات ان قنوات الاتصال التي كانت تدار بموافقة نتنياهو عادت للعمل لاحقا بعد عام كامل من الاحداث في محاولة يائسة لانقاذ ملف الرهائن. واظهرت هذه التطورات ان السجال حول تحذيرات ما قبل السابع من اكتوبر سيظل محورا للصراع السياسي الاسرائيلي لفترة طويلة قادمة.