تتصاعد حدة التوتر في التصريحات الاسرائيلية تجاه مشروعات البنية التحتية المصرية في شبه جزيرة سيناء وتحديدا شبكات السكك الحديدية الجديدة التي تعمل القاهرة على مدها لربط قلب الدولة المصرية بعمق سيناء وصولا الى طابا. وكشفت تقارير عبرية عن وجود حالة من التوجس الاستراتيجي داخل تل ابيب تجاه هذه التحركات معتبرة ان هذه الخطوط تتجاوز كونها مجرد مشاريع تنموية مدنية لتصبح ورقة ضغط لوجستية وعسكرية محتملة على الحدود.
واوضحت منصة ناتسيف نت الاسرائيلية ان القدرة الفائقة لشبكة القطارات على نقل المعدات والبضائع والافراد بسرعة كبيرة تفوق النقل البري التقليدي تجعل منها متغيرا استراتيجيا مقلقا للجانب الاسرائيلي. وبينت التقارير ان هذا التوسع المصري في سيناء يتم مراقبته استخباراتيا بدقة خوفا من تحول هذه المكتسبات العمرانية واللوجستية الى ميزة عسكرية في اي سيناريوهات مستقبلية قد تشهدها المنطقة.
واكد خبراء مصريون ان هذه المزاعم الاسرائيلية تاتي في اطار محاولات سياسية تسبق الانتخابات العامة هناك لترهيب الراي العام وخلق شعور بوجود تهديدات خارجية تستوجب وجود حكومة قوية. واضافوا ان الاعلام الاسرائيلي يمارس سياسة التخويف المستمرة لخدمة اجندات سياسية داخلية تهدف الى تبرير مواقف اليمين المتطرف.
ابعاد التنمية المصرية في سيناء
واشار اللواء سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي الى ان مصر ماضية في خططها التنموية التي تهدف الى تعمير سيناء وتامين حدودها وفق رؤية وطنية واضحة لا تلتفت للضجيج الاعلامي المفتعل. واوضح ان الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الاخيرة في ضخ استثمارات ضخمة تتجاوز مئات المليارات لتطوير البنية التحتية من انفاق وطرق وسكك حديدية لربط سيناء بالوادي.
وذكرت وزارة النقل المصرية ان مشروع ممر العريش طابا يعد من اهم الممرات اللوجستية الدولية التي ستنقل مصر الى مصاف المراكز الاقليمية للتجارة والترانزيت. وشدد الوزير كامل الوزير على ان هذه الشبكة تخدم التجمعات السكنية والمناطق الصناعية والتعدينية وتفتح افاقا جديدة للاستثمار في ارض الفيروز.
واظهرت التحركات المصرية الاخيرة بدء التشغيل التجريبي لخطوط الفردان وبئر العبد مما يعيد الحياة لخطوط السكك الحديدية في شمال سيناء بعد عقود من التوقف. واضافت الحكومة ان هذه المشروعات جزء لا يتجزا من استراتيجية شاملة تهدف الى تحويل سيناء الى منطقة جذب سكاني واستثماري بعيدا عن اي حسابات خارجية.
محاولات التشويه وخطاب المظلومية
وقال احمد فؤاد انور استاذ الدراسات العبرية ان اسرائيل تنظر دائما الى اي قوة مصرية بمفهومها الشامل كتهديد استراتيجي لوجودها. واضاف ان تل ابيب تحاول ترويج خطاب المظلومية والتشكيك في اهداف المشروعات المصرية بدعوى انها قد تستخدم لاغراض عسكرية وهو ما يمثل محاولة مستمرة لعرقلة التنمية المصرية.
واكد اللواء محمد الغباري المدير الاسبق لكلية الدفاع الوطني ان التنمية في سيناء هي ضرورة امن قومي لا تقبل الجدل. وبين ان مصر التي واجهت الارهاب لسنوات تستحق ان تشهد طفرة عمرانية تزيد من مناعة الدولة في مواجهة اي مخاطر حدودية محتملة.
واشار المراقبون الى ان اسرائيل سبق لها ان شنت حملات مماثلة ضد تطوير مطار الجورة ومشروعات الانفاق مؤكدة ان التوسع المصري في سيناء اصبح واقعا يفرض نفسه كجزء من السيادة الوطنية المصرية الراسخة.
