تصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية في ضاحية قدسيا بريف العاصمة السورية دمشق وذلك في اعقاب محاولات البدء بمشروع استثمار عقاري ضخم على اراض تعود ملكيتها لمواطنين تم استملاكها خلال فترات سابقة دون تسوية حقوقهم القانونية. وبين المحتجون ان هذه الخطوة تاتي كصدام مباشر بين توجهات السلطات نحو الاستثمار وبين التركة الثقيلة لملفات الملكية الخاصة التي لا تزال عالقة منذ عقود.
واكد الاهالي خلال وقفاتهم الاحتجاجية المستمرة انهم يرفضون المضي قدما في هذه المشاريع قبل ضمان حقوق الملاك الاصليين والبت في قضايا الاستملاك التي طالت اراضيهم في مناطق دمر وقدسيا والبجاع والمعضمية. واوضح المتظاهرون انهم منعوا دخول الاليات الى مواقع العمل في خطوة تصعيدية لرفض سياسات فرض الامر الواقع في مشاريع البناء الجديدة.
وكشفت التطورات الميدانية عن محاولات احتواء للاحتجاجات حيث تعهد مسؤول العلاقات في قيادة الامن الداخلي بريف دمشق بافتتاح مكتب قانوني متخصص لمراجعة ملفات الاستملاك قبل نهاية الاسبوع الحالي. واشار المسؤول في حواره مع الاهالي الى ضرورة التروي ووعد بان يحصل كل صاحب حق على حقه في محاولة لتهدئة الشارع الذي ارتفعت فيه شعارات تطالب بالغاء قوانين الاستملاك الحالية.
ازمة الملكية وتحديات الاستثمار العقاري في سوريا
وبين احد سكان منطقة المعضمية ان الدولة عمدت منذ نحو خمسة عقود الى استملاك مساحات واسعة من اراضي الغوطة الغربية بذريعة النفع العام او اقامة منشات عسكرية. واضاف ان هذه الاراضي شملت مناطق الهامة وقدسيا والديماس والصبورة ويعفور حيث تم تنفيذ مشاريع سكنية وعسكرية متنوعة على حساب الملاك الذين فقدوا اراضيهم دون تعويضات عادلة.
واكد المتحدث ان الحكومة تستغل اليوم مساحات فارغة لم يتم استخدامها في الاغراض التي استملكت لاجلها سابقا وتقوم بطرحها للاستثمار العقاري لصالح جهات ربحية. وشدد على ان هذه الممارسات تزيد من معاناة السكان الاصليين الذين يعيشون اوضاعا اقتصادية صعبة في حين يتم اقامة مشاريع فاخرة على اراضيهم التي يعتبرونها مغتصبة.
واظهرت تقارير حقوقية ان قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983 وما تلاه من تعديلات يمثل احد اكثر القوانين اثارة للجدل في سوريا. واوضحت ان القانون الذي شرع استملاك العقارات للنفع العام تحول في السنوات الاخيرة الى اداة لفتح الباب امام شركات التطوير العقاري الخاصة وهو ما يعتبره حقوقيون التفافا على الدستور الذي يحمي الملكية الفردية.
مطالبات قانونية بضمانات للمتضررين
وذكرت الحقوقية بسمة سعيد ان التسوية الحقوقية الحقيقية تتطلب مراجعة شاملة لقرارات الاستملاك وسجلات الملكية والاساس القانوني الذي بنيت عليه المشاريع الحديثة. واضافت ان استمرار العمل بهذه القوانين المجحفة يبطئ عمليات الاعمار ويخلق فجوة كبيرة بين السلطات والمواطنين الذين يطالبون بحل منصف لقضاياهم العالقة منذ سنوات طويلة.
وبينت المنظمات الدولية ومنها هيومن رايتس ووتش ان الاطر القانونية الحالية في سوريا تفتقر الى ضمانات تكفل مشاركة المجتمعات المحلية المتضررة. واكدت المنظمة في تقريرها الاخير على ضرورة ان تلتزم الحكومة والمستثمرون بوضع اليات واضحة للتشاور والتعويض وانشاء جهة مستقلة تتيح للسكان الاعتراض على القرارات التي تمس منازلهم واراضيهم.
واختتم الاهالي احتجاجاتهم بالتأكيد على ان ملفات الاراضي في مناطق الغوطة الغربية وريف دمشق لن تغلق ما لم يتم انصاف اصحاب الحقوق بشكل كامل. واضافوا ان تكرار الاحتجاجات في اكثر من منطقة يعكس حالة من الاحتقان الشعبي تجاه السياسات العقارية التي لا تراعي حقوق الافراد وتفضل مصالح الشركات الاستثمارية على حساب الاستقرار الاجتماعي.
