تشهد الساحة الاثيوبية حالة من الترقب والحذر في ظل تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين الحكومة الفيدرالية وقوات جبهة تحرير تيغراي وحلفائها، مما دفع المجتمع الدولي للتحرك بشكل مكثف لوقف نزيف الدم والعودة الى طاولة الحوار قبل خروج الاوضاع عن السيطرة. وتأتي هذه التحركات في وقت تتسع فيه رقعة المعارك لتشمل اقاليم استراتيجية، وسط مخاوف من تداعيات ذلك على استقرار منطقة القرن الافريقي بأكملها.

وتوالت الدعوات الصادرة عن قوى اقليمية ودولية شملت قطر والامارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الاوروبي والافريقي بضرورة التهدئة الفورية، واكد مراقبون ان هذا الضغط الدبلوماسي قد يمهد الطريق لوساطة جديدة تهدف الى معالجة التطورات الاخيرة في ظل تشكل تحالفات معارضة جديدة تختلف في طبيعتها عن الصراعات السابقة.

واشار خبراء سياسيون الى ان الواقع الميداني اصبح اكثر تعقيدا مع دخول فاعلين جدد الى ساحة المواجهة، مما يجعل اتفاق السلام السابق بحاجة الى تحديث شامل ليشمل كافة الاطراف المسلحة التي اعلنت عن تحالفها مؤخرا ضد السلطة الحاكمة في اديس ابابا.

مساعي الوساطة وتحديات الواقع الميداني

وبينت التقارير الواردة من الميدان ان القوات المعارضة تمكنت من السيطرة على مواقع حيوية بما في ذلك مطارات استراتيجية، مع توسيع نطاق الهجمات لتشمل اقاليم امهرة وعفر، وهو ما يعد اخطر تصعيد منذ توقيع اتفاق بريتوريا للسلام، حيث تبادلت الاطراف الاتهامات بخرق التفاهمات والعودة الى المربع الاول من الصراع.

واكد المحلل السياسي عبد الشكور عبد الصمد ان مصلحة الدولة الاثيوبية تكمن في تجنب حرب استنزاف طويلة الامد، موضحا ان الضغوط الخارجية تهدف بالاساس الى دفع الاطراف للالتزام بالمسار السياسي، خاصة وان موازين القوى الراهنة والوضع الاقتصادي المنهك لا يتركان خيارات كثيرة امام القوى المتصارعة سوى القبول بالتفاوض.

واضاف الخبير في الشؤون الافريقية عبد المنعم ابو ادريس ان نجاح اي وساطة مرتقبة مرهون بتوفر ارادة سياسية حقيقية لدى القيادات الميدانية، مشددا على ان اي اتفاق لا يعالج جذور الازمة ويستوعب التحالفات الجديدة قد لا يصمد طويلا امام التوترات المتجددة التي تشهدها البلاد.

مستقبل الاستقرار في ظل التحالفات الجديدة

واوضح المحللون ان التحالف الاخير الذي ضم سبع جماعات معارضة بما فيها جبهة تيغراي وميليشيات فانو يهدف الى احداث تغيير جذري في موازين القوى، مما يضع حكومة ابي احمد امام تحديات وجودية تتطلب مناورة سياسية دقيقة لاحتواء الغضب الشعبي والمسلح.

وكشفت التطورات الاخيرة عن هشاشة الهدوء الذي ساد خلال السنوات الماضية، حيث يرى مراقبون ان العودة الى لغة السلاح هي نتيجة طبيعية لتعثر الحوار الداخلي وتراكم الازمات السياسية التي لم تجد طريقها للحل منذ عام 2018.

وختم الخبراء بالتأكيد على ان المجتمع الدولي يراهن حاليا على استغلال الرغبة المتبادلة في تجنب الانهيار الشامل، مبينين ان الفرصة لا تزال قائمة لفرض هدنة مؤقتة قد تتحول الى مسار تفاوضي دائم اذا ما تم تقديم تنازلات حقيقية من كافة الاطراف المعنية.