تشير أحدث التقارير الأممية إلى تدهور حاد في الأوضاع الصحية والإنسانية داخل اليمن جراء استمرار الهجمات الحوثية التي أدت إلى سقوط آلاف الضحايا خلال الفترة الأخيرة. وكشفت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل مئات الإصابات والوفيات في غضون أيام قليلة مما يعكس حجم الكارثة التي يعيشها المدنيون في مناطق الصراع المشتعلة. وأظهرت البيانات المحدثة أن إجمالي عدد الضحايا منذ مطلع أغسطس الماضي وصل إلى مستويات مقلقة تتجاوز 4 آلاف حالة بين قتيل ومصاب.
واوضحت المنظمة في تقريرها الدوري أن وتيرة الإصابات شهدت ارتفاعا ملحوظا بنسبة تصل إلى 24 في المائة مقارنة بالأسابيع السابقة. وبينت أن معدل الضحايا اليومي يقترب من 100 حالة مما يضع المنظومة الإغاثية أمام تحديات صعبة للغاية في ظل اتساع رقعة المواجهات الميدانية. وشددت التقارير على أن محافظة لحج لا تزال تتصدر قائمة المناطق الأكثر تضررا تليها محافظات مأرب وتعز التي تعاني من ضغوط هائلة على مرافقها الصحية.
واكدت المنظمة أن قدرة المستشفيات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة باتت محدودة للغاية نتيجة تدفق أعداد كبيرة من الجرحى بشكل يومي. واضافت أن هذا الوضع الميداني المعقد دفع العديد من المرافق الطبية إلى تقليص خدماتها أو تعليق بعض أقسام الطوارئ الحيوية. واوضحت أن الفرق الميدانية تواصل رصد التطورات لتقديم الدعم اللازم للمناطق الأكثر احتياجا رغم صعوبة الوصول وتدهور البنية التحتية.
تفاقم أزمة النزوح والمخاطر الصحية
وبالتوازي مع ارتفاع أعداد الضحايا تشهد البلاد موجات نزوح جماعي غير مسبوقة حيث تضاعفت أعداد الأسر النازحة خلال فترة زمنية وجيزة لتصل إلى أكثر من 27 ألف أسرة. وبينت المنظمة أن هؤلاء النازحين يواجهون ظروفا معيشية قاسية تزيد من فرص انتشار الأوبئة مثل الكوليرا والحصبة والملاريا. واشارت إلى أن نسبة كبيرة من هذه الأسر تفتقر إلى مياه الشرب النظيفة وتعتمد على مصادر مياه سطحية غير محمية مما ينذر بكارثة صحية إضافية.
واكدت التقارير الأممية تسجيل مستويات قياسية في حالات الاشتباه بالإصابة بالحصبة والحصبة الألمانية خلال الأيام القليلة الماضية. واوضحت أن المنظمة تعمل على تكثيف جهودها للسيطرة على بؤر الأمراض المعدية التي بدأت تظهر في محافظات جديدة نتيجة الاكتظاظ في مخيمات النزوح. واضافت أن تقديم الرعاية النفسية والجسدية للأطفال والنساء يمثل أولوية قصوى في ظل التحديات الراهنة.
واوضحت المنظمة أنها بادرت بإرسال شحنات عاجلة من مستلزمات علاج الإصابات والحروق إلى عشرات المرافق الصحية في مختلف المحافظات المتضررة. وبينت أن هذه المساعدات التي تقدر قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات تهدف إلى تعزيز قدرة المستشفيات على مواجهة تدفق الجرحى. وشددت على أن استمرار تمويل القطاع الصحي يظل حجر الزاوية في تقليل الخسائر البشرية ومنع انهيار الخدمات الأساسية في المناطق التي تشهد تصعيدا حوثيا مستمرا.
