تتسارع الخطوات داخل العراق في اطار الاستعدادات النهائية لما بات يعرف بيوم السيادة حيث تترقب البلاد رحيل اخر جندي من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية عن اراضيها في خطوة تمثل تحولا جوهريا في المشهد الامني والسياسي. وتأتي هذه العملية تتويجا للاتفاق الاطاري المبرم بين بغداد وواشنطن والذي حدد جدولا زمنيا دقيقا لانهاء المهام العسكرية للتحالف بشكل كامل ومعلن. واظهرت التحركات العسكرية الاخيرة جدية الاطراف في تنفيذ بنود الاتفاق حيث شهدت الاشهر الماضية عمليات اخلاء واسعة لقواعد استراتيجية كانت تعد ركيزة للوجود الاجنبي في البلاد.
واضافت المصادر الميدانية ان القوات الامريكية اتمت عمليات الانسحاب من قاعدة عين الاسد الجوية في الانبار وهي واحدة من اكبر القواعد التي كانت تضم قوات دولية كما شهدت قاعدة فيكتوري قرب مطار بغداد الدولي انسحابا كاملا بعد سنوات من التواجد المكثف. واكدت التقارير ان هذه الخطوات تزامنت مع تفاهمات سياسية موسعة شملت ايضا ملف القوات التركية في بعشيقة بمحافظة نينوى مما يعكس توجها حكوميا نحو بسط السيادة الوطنية الكاملة على كافة الاراضي العراقية وانهاء التواجد العسكري الاجنبي بمختلف مسمياته.
وبين المسؤولون العراقيون ان الحكومة باتت تمتلك زمام المبادرة في ادارة الملف الامني بشكل مستقل مشيرين الى ان هذه المرحلة تؤسس لعلاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة دون المساس باستقلالية القرار العراقي. واوضح المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة ان العمليات الجارية في اقليم كردستان تسير وفق التنسيق المشترك مع مكتب القائد العام لضمان اتمام الانسحاب قبل الموعد المحدد في نهاية الشهر الحالي.
مرحلة ما بعد الانسحاب والتحديات الامنية
وشدد المتحدث باسم القائد العام على ان العراق لن يضم اي جندي اجنبي على اراضيه بعد انتهاء الموعد المقرر مؤكدا ان الحكومة تخطط لاقامة مراسم رسمية تعبر عن استعادة السيادة الكاملة وتتضمن مؤتمرات وطنية لترسيخ هذا المفهوم. واشار الى ان الانسحاب من اربيل وقاعدة حرير يجري وفق الجدول الزمني المتفق عليه لضمان عدم ترك اي ثغرات امنية خلال عملية الانتقال.
وكشفت القيادة السياسية في اقليم كردستان عن وجود حالة من القلق تجاه هذه الخطوة حيث اعتبر رئيس وزراء الاقليم ان الانسحاب يأتي في توقيت حساس للغاية في ظل التهديدات التي واجهها الاقليم خلال الفترة السابقة من هجمات صاروخية ومسيرات. واكدت السلطات في الاقليم ان غياب المنظومات الدفاعية الكافية بعد رحيل التحالف يثير مخاوف حقيقية من استغلال الفراغ الامني من قبل جهات خارجية.
واظهرت التقديرات العسكرية ان القوات المغادرة قد تتجه نحو قواعد في دول الجوار مثل الاردن وتركيا او سوريا كجزء من اعادة تموضع القوات في المنطقة. واكدت الحكومة العراقية ان تركيزها في المرحلة القادمة ينصب على تعزيز القدرات الذاتية للقوات الامنية العراقية لضمان استقرار البلاد ومنع اي اختراقات امنية في ظل المتغيرات الاقليمية المتسارعة.
