تتصاعد التساؤلات حول مدى انعكاس اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز على قطاع النفط الليبي في ظل التقلبات العالمية المستمرة. ورغم البعد الجغرافي لليبيا عن بؤر التوتر المباشر، الا ان ارتفاع اسعار الخام عالميا يضع البلاد امام مشهد اقتصادي معقد يحمل في طياته فرصا ومخاطر في آن واحد. وتكشف المعطيات الحالية ان ليبيا قد تحقق مكاسب مؤقتة ناتجة عن صعود سعر البرميل، مما يعزز الايرادات العامة للدولة التي تعتمد بشكل شبه كلي على تصدير الطاقة.
واضاف خبراء اقتصاديون ان هذه الزيادة في العوائد المالية تكتسب اهمية استثنائية نظرا للضغوط المالية المتراكمة التي تواجهها الميزانية الليبية. وبينت التقارير ان استمرار صعود الاسعار يرفع من قيمة الصادرات حتى مع ثبات مستويات الانتاج اليومية، وهو ما يمنح الاقتصاد متنفسا ولو كان قصيرا الاجل في ظل التحديات الراهنة. واكد محللون ان هذه الاستفادة تظل رهينة بمدى قدرة قطاع النفط المحلي على الحفاظ على تدفق الانتاج بعيدا عن الازمات الداخلية.
واوضح مراقبون ان ليبيا لا تحتاج جغرافيا للمرور عبر مضيق هرمز لتصدير نفطها، حيث تعتمد موانئها بشكل رئيسي على البحر المتوسط لتلبية احتياجات السوق الاوروبية. واشاروا الى ان نحو ثمانية وسبعين بالمئة من الصادرات الليبية تتجه الى اوروبا، مما يجعلها في وضع مختلف عن الدول التي تعتمد كليا على الممرات المهددة بالتوترات الامنية. وشدد هؤلاء على ان الاستفادة الليبية تظل غير مباشرة ومرتبطة كليا بحالة السوق الدولية.
التحديات الهيكلية والبحث عن الاستقرار
واظهرت بيانات المؤسسة الوطنية للنفط ان الانتاج الليبي وصل الى مستويات قياسية تقترب من مليون ونصف المليون برميل يوميا، وهو رقم يعكس امكانات القطاع الكبيرة رغم الظروف. واضاف خبراء الطاقة ان المكاسب الحقيقية لا تكمن في ارتفاع الاسعار الناتج عن الحروب، بل في وجود سوق نفط مستقرة تتيح التخطيط طويل الامد. وبينت التجارب السابقة ان التقلبات الحادة قد تؤدي لاحقا الى تراجع الطلب العالمي، مما يقلل من جاذبية النفط كخيار دائم.
واكد اقتصاديون ان استمرار الاغلاقات المتكررة للحقول والموانئ يظل العائق الاكبر امام الاستفادة القصوى من ارتفاع الاسعار العالمية. وذكرت مصادر نفطية ان توقف الانتاج في حقول رئيسية مثل الشرارة يكبد الخزينة خسائر بملايين الدولارات، وهو ما يبدد المكاسب التي قد تتحقق من صعود سعر البرميل في الاسواق الدولية. وشدد المراقبون على ضرورة تحييد قطاع النفط عن الصراعات السياسية لضمان تدفق العوائد بشكل مستدام.
وكشفت التقديرات ان الخسائر الناتجة عن الاغلاقات المحلية تفوق في تأثيرها السلبي اي مكاسب قد تاتي من الخارج. واضاف المتخصصون ان الوصول الى اتفاق وطني يضمن استمرار الانتاج دون توقف هو السبيل الوحيد لتحقيق استقرار مالي حقيقي. وبينت الوقائع ان التنافس السياسي لا يزال يشكل تهديدا مباشرا للقدرة الانتاجية، مما يتطلب حلولا جذرية تضع مصلحة الاقتصاد الوطني فوق كل الاعتبارات الاخرى.
