أطلقت الجزائر رسميا المجلس الاعلى للجالية العلمية الوطنية في الخارج برئاسة المدير الاسبق للمعاهد الوطنية الاميركية للصحة الياس زرهوني وذلك تحت اشراف مباشر من رئاسة الجمهورية وبمشاركة نخبة من 27 خبيرا جزائريا بارزا. وتهدف هذه الخطوة الى تعبئة الطاقات والكفاءات الوطنية المقيمة خارج البلاد وربطها بشكل مباشر بالجامعات والمؤسسات الاقتصادية الوطنية للاستفادة من خبراتها الواسعة في ملفات استراتيجية وحساسة تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والمياه والامن الغذائي والصحة. واكد الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائه باعضاء المجلس ان مستوى التنمية الطموح الذي تنشده البلاد يتطلب اشراك كافة الطاقات الوطنية المبدعة مشددا على اهمية دور هؤلاء العلماء في الارتقاء بالمنظومة العلمية وتطوير الكفاءات المحلية.

تحويل الخبرات الدولية الى قرارات ميدانية

واوضح الياس زرهوني منسق المجلس ان الهيئة الجديدة لا تعمل كهيكل اكاديمي تقليدي بل تمثل حلقة وصل استراتيجية بين الخبرة العلمية العالمية والاحتياجات الفعلية للدولة. واضاف زرهوني ان الهدف الاساسي يتمثل في توثيق افضل الممارسات الدولية لتفادي تكرار الاخطاء السابقة ودعم الباحثين الشباب الذين تلقوا تكوينهم داخل الجزائر عبر نقل التكنولوجيا والمعرفة بشكل مؤسساتي ومنظم. وبينت وزارة التعليم العالي ان الية العمل تعتمد على تحديد الدولة للتحديات الكبرى ثم الاستعانة بخبرات العلماء لدراسة الملفات وتقديم الحلول العملية التي ترفع مباشرة الى رئاسة الجمهورية لضمان تحويل الفكر الى مشاريع ملموسة.

تنوع التخصصات وطموحات التغيير

وكشفت تركيبة المجلس عن تنوع كبير في المجالات العلمية حيث يضم خبراء في علوم المناعة والروبوتات والطب والاعلام الالي والهندسة بمختلف فروعها مما يعزز فرص بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية متطورة. واشار مراقبون الى ان هذه المبادرة تاتي في اطار سعي الجزائر لتعزيز حضورها الدولي وتوظيف الكفاءات المهاجرة للمساهمة في التحول الرقمي والصناعة الذكية. واضاف خبراء واكاديميون في ملاحظاتهم ان نجاح هذا المسعى يتوقف على مدى قدرة المؤسسات على منح هؤلاء العلماء مساحة كافية من الاستقلالية في ابداء الراي والمشاركة الفعلية في صناعة القرار لضمان فاعلية هذه الخبرات في بيئة العمل الوطنية.