شهدت مدينة الابيض في ولاية شمال كردفان هجوما واسعا نفذته طائرات مسيرة يرجح تبعيتها لقوات الدعم السريع مستهدفة مرافق حيوية ومدنية في قلب المدينة. واكدت مصادر ميدانية ان القصف طال المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشات عامة اخرى مما اسفر عن وقوع ضحايا بين المدنيين بين قتيل وعشرة مصابين في حصيلة اولية للهجوم الذي اثار حالة من الهلع في اوساط السكان.
واضاف الناطق باسم حكومة ولاية شمال كردفان جماع المهدي جماع في بيان رسمي له ان هذه الهجمات تمثل استهدافا مباشرا للمقدرات المدنية والتعليمية والرياضية في المدينة. وبين ان السلطات المحلية دعت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الى التدخل العاجل لتوثيق هذه الانتهاكات والعمل على محاسبة الجهات المتورطة في ترويع المدنيين وتدمير البنية التحتية.
واوضح الجانب الاخر المتمثل في قوات الدعم السريع ان عملياتها الجوية ركزت على اهداف عسكرية بحتة داخل مقر الفرقة الخامسة مشاة المعروفة باسم الهجانة التابعة للجيش السوداني. وادعى البيان ان المسيرات نجحت في اصابة مخازن للاسلحة والذخيرة ومواقع عسكرية استراتيجية اخرى مؤكدة وقوع خسائر فادحة في صفوف القوات المسلحة بالمنطقة.
توسع نطاق القصف ليشمل ولاية الجزيرة
وتزامن الهجوم على مدينة الابيض مع استهداف مماثل طال ولاية الجزيرة في وسط السودان حيث شنت مسيرة غارة على مستودعات ام عليلة للوقود قرب منطقة ابو حراز. وكشفت مصادر محلية ان القصف تسبب في اندلاع حريق ضخم في خزانات الوقود وسط محاولات مستمرة من فرق الدفاع المدني لاحتواء النيران ومنع وصولها الى الخزانات المتبقية.
واشار شهود عيان الى تصاعد السنة اللهب بشكل كثيف من موقع الحريق الذي يقع على مسافة قريبة من مدينة ود مدني. واكدت هيئة اذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة ان الهجوم ادى الى تضرر خزانين من اصل اربعة خزانات للغازولين دون ان تسجل تقارير طبية اي حالات وفاة حتى الان.
واظهرت التطورات الميدانية سقوط مسيرات اخرى في حقول زراعية بقرية ود البر الخوالدة وفقا لما اعلنته هيئة مؤتمر الجزيرة. وبينت هذه المعطيات ان الوضع الامني لا يزال غامضا فيما يتعلق بملابسات سقوط تلك القطع وما اذا كانت قد تعرضت لاصابة مباشرة من الدفاعات الجوية.
سلسلة هجمات متكررة تعمق الازمة
وتعرضت مدينة الابيض خلال شهر سبتمبر الجاري لسلسلة من الغارات الجوية المتكررة التي استهدفت مراكز ايواء النازحين ومبان حكومية. واكدت تقارير محلية ان وتيرة هذه الهجمات تصاعدت بشكل لافت مما ادى الى مقتل واصابة العشرات من المدنيين في حوادث متفرقة طالت ايضا وزارة المالية ومرافق تعليمية.
واضافت المصادر ان رقعة الاستهداف لم تقف عند حدود شمال كردفان بل امتدت لتشمل مدن اخرى مثل ام روابة ونيالا في جنوب دارفور. واظهرت الاحصاءات مقتل اعداد كبيرة من المواطنين في هجمات طالت محاكم ومواقع عسكرية ومدنية في تلك المناطق.
وشدد مراقبون على ان الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة في العمليات العسكرية الجارية بالسودان يعقد المشهد الانساني بشكل كبير. واكدوا ان استمرار هذه الهجمات يفاقم من معاناة المدنيين في مناطق النزاع ويفرض تحديات امنية جديدة على كافة الاطراف المتصارعة في ظل غياب الحلول السلمية.
