كشفت وثائق صادرة عن اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي اليوم عن دور محوري تلعبه العملة المستقرة تيثر في تسهيل التحويلات المالية لصالح ايران. واظهر التقرير ان هذه العملة الرقمية تحولت الى شريان حياة مالي مكن طهران من الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها وتوفير الدعم المالي لجماعات مسلحة متحالفة معها في المنطقة. واكد المحللون ان الاعتماد على هذه الوسيلة الرقمية يعكس تحولا في استراتيجيات التمويل الايرانية لتجاوز النظام المصرفي التقليدي.
واستند التقرير الى فحص دقيق لاكثر من ثمانمائة محفظة رقمية خضعت لرقابة اميركية واسرائيلية بسبب ارتباطها بكيانات ايرانية. وبينت النتائج ان نسبة ضخمة من تلك المعاملات المالية تمت عبر عملة يو اس دي تي التابعة لشركة تيثر. واوضحت البيانات ان هذه العملة ساهمت في دعم البنك المركزي الايراني وتسهيل حركة الاموال العابرة للحدود في ظل الحصار الاقتصادي المشدد.
واضاف ريتشارد بلومنتال وهو عضو بارز في لجنة التحقيقات ان تيثر باتت تشكل جزءا جوهريا من النظام المصرفي الموازي الذي تستخدمه طهران لتمويل انشطتها. وشدد على ضرورة تحرك وزارتي العدل والخزانة الاميركيتين لفتح تحقيق شامل حول هذه الممارسات. واشار التقرير الى ان هذه التحويلات تمنح الحكومة الايرانية مرونة عالية في تمويل عملياتها المختلفة بعيدا عن اعين الرقابة التقليدية.
ردود الفعل واجراءات الرقابة الدولية
وبينت شركة تيثر في ردها الرسمي انها تلتزم بالتعاون الكامل مع السلطات الحكومية لضمان عدم استخدام عملتها في انشطة غير قانونية. واكدت الشركة انها قامت بالفعل بتجميد مبالغ طائلة تقدر بمئات الملايين من الدولارات المرتبطة بكيانات خاضعة للعقوبات خلال العام الجاري. واوضح باولو اردوينو الرئيس التنفيذي للشركة ان منصتهم ليست ملاذا امنا للجهات الاجرامية او الشبكات التي تصنفها واشنطن كمنظمات ارهابية.
واشار مراقبون الى ان وزارة الخزانة الاميركية كثفت من ضغوطها الاقتصادية مؤخرا عبر اطلاق عمليات مخصصة لملاحقة المعاملات المشفرة. واوضحت التحركات الاخيرة ان واشنطن تعتبر العملات الرقمية جبهة جديدة في حربها الاقتصادية ضد طهران. واكدت التقارير ان التضييق على استخدام تيثر سيظل اولوية قصوى ضمن استراتيجية الاقصاء الاقتصادي التي تتبعها الولايات المتحدة في الوقت الراهن.
