كشفت تحديثات خدمة جوجل ايرث الاخيرة عن حجم الخراب غير المسبوق الذي طال قطاع غزة، حيث اظهرت صور الاقمار الاصطناعية مساحات شاسعة تحولت الى ركام واطلال بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي دمرت البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية. ويؤكد هذا التوثيق البصري الطبيعة الكارثية للوضع في القطاع الذي يعد من اكثر مناطق العالم اكتظاظا بالسكان، مما يضع المجتمع الدولي امام حقائق مروعة عن تداعيات الحرب المتواصلة.
واضاف مراقبون ان هذه الصور تقدم سجلا دقيقا للاضرار المنهجية التي لحقت بالقطاع، في ظل استمرار منع الصحفيين والمحققين الدوليين من الوصول الى المناطق المنكوبة لتوثيق الوضع على الارض. واوضحت تقارير حقوقية ان المشهد العام في غزة اصبح عبارة عن كتل من الرماد والدمار التي تغطي ما كان يوما مدنا تنبض بالحياة، مما يعكس عمق الازمة الانسانية التي يعيشها السكان.
وبينت المقررة الخاصة لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية فرانشيسكا البانيز ان الصور تعكس حالة من الافلات من العقاب في ظل استمرار الهجمات، مشددة على ان حجم الدمار يتجاوز كل التوقعات. واكد خبراء دوليون ان البيانات المحدثة تشير الى تضرر نحو 82 في المائة من المباني، مما يطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الاعمار والقدرة على استعادة الحياة في منطقة تعاني من انهيار اقتصادي واجتماعي شامل.
تحديات الركام والمصير المجهول
واشار محللون الى ان حجم الركام المتراكم في غزة يقدر بعشرات الملايين من الاطنان، وهو ما يمثل عائقا ضخما امام اي جهود مستقبلية لاعادة الاعمار. وذكرت تقديرات اممية ان ازالة هذه الانقاض قد تستغرق عقودا من الزمن، ما لم تتوفر موارد دولية مكثفة وعاجلة للتعامل مع هذا الواقع الذي يطمس معالم الحياة المدنية.
واوضحت منظمة الصحة العالمية ان غالبية المستشفيات والمرافق الصحية خرجت عن الخدمة بسبب الدمار المباشر، مما فاقم من معاناة الجرحى والمرضى في ظل غياب الرعاية الطبية. واضافت تقارير جنائية ان غياب القدرة على تحديد هويات الضحايا تحت الانقاض بسبب نقص الامكانيات التقنية والحمض النووي يضيف بعدا ماساويا اخر لهذه الحرب، حيث لا تزال مئات الجثث مجهولة الهوية.
واكدت تحقيقات صحفية ان عمليات ازالة الركام التي تجري في بعض المناطق تثير مخاوف من طمس الادلة المتعلقة بجرائم الحرب المحتملة، حيث يتم نقل المواد دون التحقق من وجود رفات بشرية او ادلة جنائية. وشدد خبراء امميون على ضرورة السماح للجان تحقيق مستقلة بالوصول الى تلك المواقع لضمان عدم ضياع الحقائق وحفظ حقوق الضحايا في العدالة والتوثيق.
