كشفت تقارير حقوقية حديثة عن قيام جماعة الحوثي بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت اكثر من ٢٧٨ مواطنا يمنيا في تسع محافظات مختلفة. واوضحت ان هذه الاجراءات التعسفية جاءت كرد فعل مباشر على التحضيرات الشعبية لاحياء ذكرى ثورة ٢٦ سبتمبر المجيدة. وبينت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ان الاعتقالات شملت مناطق واسعة منها صنعاء وريفها وذمار وحجة وعمران وعدد من المدن الاخرى التي تشهد تضييقا امنيا مستمرا.
واضافت المصادر ان عمليات التوقيف تمت بشكل عشوائي في الاسواق والطرقات العامة والمساجد وحتى داخل المنازل الخاصة. واكدت ان المسلحين قاموا بمصادرة الهواتف الشخصية والوثائق الثبوتية للمختطفين قبل اقتيادهم الى جهات مجهولة. واشار التقرير الى ان هذه الحملات تعكس حالة من التوجس لدى الجماعة من المظاهر الاحتفالية التي ترفض الفكر الامامي.
وشددت الشبكة في بيانها على ضرورة التحرك الدولي العاجل للكشف عن مصير المختطفين وضمان سلامتهم. وطالبت بوقف فوري لكافة الممارسات التي تستهدف المدنيين على خلفية مواقفهم الوطنية. واوضحت ان استهداف المحتفلين يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الانسان والحريات العامة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
سجل حافل بالانتهاكات في السجون الحوثية
وبينت الاحصائيات ان هذه الاعتقالات ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي وثقتها المنظمات الحقوقية منذ سنوات. واظهرت البيانات ان اجمالي حالات الاختطاف والاعتقال التعسفي منذ عام ٢٠١٤ تجاوز ٢٢ الف حالة. واكدت التقارير ان الاف الضحايا لا يزالون يقبعون في السجون وسط ظروف انسانية صعبة للغاية.
واوضحت الشبكة ان قائمة المحتجزين تضم شرائح واسعة من المجتمع اليمني بما في ذلك نساء واطفال واكاديميون واطباء واعلاميون. واضافت ان حالات الاخفاء القسري وصلت الى ارقام مفزعة حيث ترفض الجماعة الكشف عن اماكن احتجاز المئات من المخفيين. وبينت ان هذه الممارسات تسببت في حالة من الرعب والالم لدى اسر الضحايا الذين لا يملكون اي معلومات عن مصير ذويهم.
وكشفت التقارير عن ممارسات تعذيب وحشية مورست بحق ١٩٣٧ مختطفا داخل المعتقلات. واكدت ان التعذيب الجسدي والنفسي ادى الى وفاة المئات من السجناء خلال فترات احتجازهم. واوضحت ان حالات الوفاة نتجت عن التصفية المباشرة او الاهمال الصحي المتعمد او النوبات القلبية الناتجة عن الضغوط النفسية.
تبعات صحية ونفسية على ضحايا الاعتقال
واضافت الشبكة ان اكثر من ٢١٨ مختطفا خرجوا من السجون وهم يعانون من اعاقات دائمة وامراض مزمنة. وبينت ان الاصابات شملت حالات شلل كلي ونصفي وفقدان للذاكرة واضطرابات سمعية وبصرية ناتجة عن بشاعة التعذيب. واكدت ان هذه الانتهاكات تتطلب محاسبة قانونية وسياسية لقيادات الجماعة المسؤولين عن هذه الجرائم.
واوضحت ان الاثار المترتبة على هذه الممارسات لا تقتصر على الضحايا فقط بل تمتد لتشمل المجتمع اليمني ككل. وشددت على ان استمرار هذه الانتهاكات يفاقم من الازمة الانسانية في البلاد. وبينت ان توثيق هذه الوقائع يعد خطوة ضرورية لحفظ حقوق الضحايا وضمان عدم افلات الجناة من العقاب في المستقبل.
واكدت في ختام تقريرها ان الجماعة تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة كل من يقبع في سجونها. وطالبت المجتمع الدولي بالضغط لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين. واضافت ان الانتهاكات المستمرة تعيق اي جهود للسلام وتزيد من حدة الانقسام في المجتمع اليمني.
