سجلت القوات المسلحة اليمنية حصيلة قاسية في صفوف الجماعة الحوثية خلال الايام الاربعة الماضية حيث تجاوز عدد القتلى والجرحى حاجز الثلاثة آلاف عنصر وسط تصاعد وتيرة المواجهات الميدانية في عدة جبهات استراتيجية. واظهرت التقارير العسكرية ان المعارك تركزت بشكل مكثف في محاور تعز ولحج وباب المندب مع محاولات مستمرة من قبل المسلحين للتسلل والالتفاف على مواقع الجيش. واكدت القوات الحكومية انها نجحت في صد هذه الهجمات وتكبيد الجماعة خسائر فادحة في الارواح والمعدات العسكرية الثقيلة.
واوضحت المصادر ان العمليات العسكرية الاخيرة شملت تنفيذ مئات الضربات الجوية والمدفعية الدقيقة التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الاسلحة التابعة للحوثيين. وبينت الاحصائيات الميدانية ان القوات الحكومية دمرت عشرات الآليات والعربات العسكرية خلال اربعة وعشرين ساعة فقط في اطار خطة استنزاف شاملة لقدرات الجماعة. واضافت المصادر ان هذا التصعيد يأتي في ظل محاولات الحوثيين اليائسة لتحقيق اختراقات ميدانية في مناطق التماس الملتهبة.
وكشفت العمليات العسكرية عن نمط قتالي جديد يعتمد على ضرب التعزيزات الحوثية قبل وصولها الى خطوط المواجهة الامامية مما حد من قدرة الجماعة على المناورة. وشدد المتحدث باسم القوات المسلحة على ان العمليات شملت جبهات واسعة تمتد من الساحل الغربي وصولا الى مارب والجوف والبيضاء. واكد ان التنسيق العالي بين الوحدات العسكرية ساهم في افشال محاولات التسلل ومنع الجماعة من تثبيت اي مواقع جديدة.
محاولات الالتفاف وفشل الهجمات الحوثية
وتوسعت رقعة المواجهات لتشمل جبهات الصبيحة ومناطق التماس بين لحج وتعز حيث شنت الجماعة هجمات متزامنة على مواقع جبلية استراتيجية. واشار القادة الميدانيون الى ان القوات الحكومية وبمساندة القبائل نجحت في صد الهجمات واجبار العناصر الحوثية على التراجع بعد تكبيدهم خسائر بشرية كبيرة. واضافت المصادر انه تم اسر عدد من العناصر الحوثية والاستيلاء على عتاد عسكري متنوع خلال الاشتباكات التي شهدتها جبهات كهبوب والاقبرة.
واكدت التقارير العسكرية ان الجماعة لجأت الى القصف العشوائي بالطيران المسير وقذائف الهاون على المناطق المأهولة بعد فشل محاولاتها الهجومية البرية. وبينت العمليات ان القوات المدافعة تمكنت من رصد وتدمير مركبات كانت تقل قيادات حوثية ميدانية في مناطق حساسة. واضافت المصادر ان الجيش اليمني مستمر في ملاحقة فلول المليشيات وتدمير خطوط امدادهم القادمة من صنعاء وعمران وذمار.
وذكرت المصادر العسكرية ان العمليات شملت ايضا مناطق الساحل الغربي حيث تم رصد تحركات حوثية لبناء خنادق ومتارس دفاعية في محيط المخا. واوضحت ان القوات الحكومية تواصل فرض سيطرتها النارية على كافة التحركات المعادية في المنطقة. واكدت القيادة العسكرية ان رفع مستوى التنسيق بين الوحدات الميدانية يهدف الى احكام السيطرة ومنع اي اختراقات مستقبلية للجماعة.
استنزاف مستمر للقدرات العسكرية
وبين المتحدث باسم الجيش ان اكثر من ثلاثمائة وستة وخمسين عملية استهداف جرت خلال يوم واحد فقط مما يعكس حجم الضغط العسكري المفروض على المليشيات. واضاف ان هذه الضربات استهدفت بدقة منصات اطلاق الصواريخ الباليستية ومخازن الذخيرة التي تعتمد عليها الجماعة في هجماتها. واكد ان الاستراتيجية المتبعة حاليا تركز على تقويض البنية التحتية العسكرية للحوثيين بشكل كامل.
واظهرت التقديرات الميدانية ان مجموع الخسائر المعلنة خلال الايام القليلة الماضية تجاوزت الالفين وسبعمائة عنصر بين قتيل وجريح بخلاف ما تم رصده عبر المصادر الميدانية الاخرى. واضافت التقارير ان العمليات القتالية لا تزال مستمرة في مختلف المحاور مع التزام القوات الحكومية بتطهير المناطق من عناصر التسلل. واكد اللواء احمد البصر خلال اجتماع عسكري رفيع على اهمية تكامل الجهود العسكرية لتعزيز الانضباط وكفاءة الاداء في الميدان.
وتعكس هذه المعارك مدى التراجع في قدرة الحوثيين على الصمود امام ضربات القوات الحكومية التي باتت تسيطر على زمام المبادرة في معظم الجبهات. واوضحت المصادر ان القوات الحكومية تستعد لتنفيذ عمليات نوعية جديدة لضمان تأمين المناطق المحررة. واختتمت المصادر بالتأكيد على استمرار الجهود العسكرية حتى تحقيق الاهداف الاستراتيجية وتأمين كافة الجبهات من تهديدات المليشيات الحوثية.
