تصاعدت حدة التوتر السياسي في تركيا على خلفية الكشف عن فضيحة مالية كبرى تتعلق بالتلاعب في صناديق استثمارية، حيث وجه زعيم الحزب الجديد اوزغور اوزيل اتهامات مباشرة ومثيرة للجدل طالت قيادات رفيعة في حزب العدالة والتنمية الحاكم. وطالب اوزيل الرئيس رجب طيب اردوغان اما بتقديم استقالته الفورية او التوجه نحو اجراء انتخابات مبكرة، معتبرا ان ما جرى يمثل ضربة قاصمة لمصداقية الحكومة ونظامها المالي.

واشار اوزيل في تصريحاته الى تورط نائبة رئيس الحزب الحاكم فاطمة بتول صايان كايا وزوجها في تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة تجاوزت ملياري ليرة تركية من خلال عمليات تلاعب منظمة بأسهم شركات كبرى. واكد ان هذه الممارسات لم تكن لتتم لولا وجود غطاء سياسي، مما دفع المعارضة لفتح ملفات الفساد التي تلاحق شخصيات بارزة في الدولة.

وبين المعارض التركي ان حزبه استطاع رصد تحركات مالية مريبة، مشددا على ان استقالة كايا من مناصبها الحزبية جاءت كخطوة استباقية لمحاولة امتصاص الغضب الشعبي وتجنب الملاحقة القانونية. واوضح ان اوزيل يرى في هذه الواقعة دليلا على فقدان الحكومة لاهليتها في ادارة البلاد، مطالبا بمحاسبة الجميع دون استثناء.

مطالبات بالرحيل وازمة ثقة

واضاف اوزيل في رسالة شديدة اللهجة وجهها للرئيس التركي ان المراوغة لن تجدي نفعا بعد انكشاف التفاصيل الدقيقة لعمليات الاحتيال التي طالت مدخرات الالاف من المستثمرين. واكد ان اتهامات الفساد لم تعد مقتصرة على المعارضة بل اصبحت قضية رأي عام تمس الامن الاقتصادي للبلاد.

وشدد اوزيل على ان حزبه اعد مشروع قانون متكامل لعرضه على البرلمان، يهدف الى تشديد الرقابة على صناديق الاستثمار ومنع تكرار ما وصفه باحتيال القرن. واوضح ان التداعيات الاقتصادية لهذه الازمة تهدد استقرار السوق المالي، مشبها اياها بانهيار مخططات بونزي العالمية التي ادت الى خسائر بمليارات الدولارات.

وتابع اوزيل تساؤلاته حول مدى علم اردوغان بهذه التجاوزات، مؤكدا ان سكوت السلطة التنفيذية يعني المشاركة في هذه المؤامرة المالية. وبين ان البلاد تمر بمنعطف خطير يستوجب العودة الى صناديق الاقتراع لتفويض قيادة جديدة قادرة على استعادة الثقة بالنظام المالي والقانوني.

ردود الفعل الحكومية

وكشف المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك عن موقف حزبه من هذه الاتهامات، واصفا اياها بالمحاولات البائسة للنيل من استقرار الدولة. واكد ان الحكومة تتعامل مع ازمة الصناديق بجدية تامة، مشددا على ان النظام المالي التركي لا يزال يتمتع بصلابة قوية رغم محاولات التشويه.

واضاف تشيليك ان اوزيل يمارس تضليلا سياسيا لغرض التغطية على فشله الحزبي، موضحا ان القانون سيطال كل من يثبت تورطه في مخالفات مالية بغض النظر عن موقعه او منصبه. وبين ان الحزب الحاكم يرفض الانجرار وراء الافتراءات التي تهدف لزعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

واكد المتحدث ان السلطات المختصة تواصل تحقيقاتها بدقة متناهية لتصفية الصناديق المتضررة وضمان حقوق المستثمرين، مشيرا الى ان التصريحات التحريضية لا تخدم سوى اجندات سياسية ضيقة تهدف لتقويض العمل المؤسساتي في تركيا.