يترقب الشارع المصري خلال الايام القليلة المقبلة قرارا حكوميا حاسما بشان تحريك اسعار الخبز السياحي او ما يعرف بالخبز الحر، وذلك في ظل مطالبات مستمرة من شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية بزيادة تصل الى 15 في المائة. وتأتي هذه التوقعات وسط ضغوط متزايدة ناتجة عن ارتفاع تكاليف مستلزمات الانتاج، وعلى رأسها طن الدقيق الذي شهد قفزات سعرية ملحوظة مؤخرا، مما دفع اصحاب المخابز للتحذير من صعوبة الالتزام بالاسعار الحالية المحددة من قبل وزارة التموين.
واكد رئيس الشعبة العامة للمخابز عبد الله غراب ان الوزارة تعكف حاليا على دراسة دقيقة لطلب الزيادة المقدم، موضحا ان القرار النهائي سيتم الاعلان عنه مطلع الاسبوع المقبل. واشار الى ان الارتفاع الكبير في اسعار الاقماح عالميا ومحليا يفرض واقعا جديدا يستوجب مراجعة تكلفة الرغيف لضمان استمرار المخابز في عملها دون خسائر، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة التي تشهدها البلاد.
واوضح وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق ان الوزارة تتعامل مع هذا الملف بشفافية تامة، مبينا ان مراجعة عناصر التكلفة تتم بدقة متناهية للوقوف على الحجم الفعلي للزيادة المطلوبة. واضاف ان الحكومة لا تنظر الى طلبات الزيادة من زاوية واحدة، بل تضع في اعتبارها التوازن بين مصلحة المنتج وضمان وصول السلعة الاساسية للمواطن بسعر عادل يتناسب مع الظروف المعيشية الحالية.
اجراءات حكومية ورقابة صارمة على المخابز
وشددت وزارة التموين في بيان رسمي لها على ضرورة التزام كافة المخابز السياحية والافرنجية بالقرارات الوزارية المنظمة للاوزان والاسعار المعمول بها حاليا، مؤكدة ان اي خروج عن هذه الضوابط سيواجه باجراءات قانونية رادعة قد تصل الى الحبس والغرامة. وبينت الوزارة انها كثفت حملاتها الرقابية في مختلف المحافظات لرصد اي تلاعب في اسعار او اوزان الخبز، مع دعوة المواطنين الى الابلاغ الفوري عن اي مخالفات يتم رصدها في هذا الشأن.
وكشفت جولة ميدانية في بعض المناطق عن وجود زيادات غير رسمية في اسعار الرغيف، حيث اشتكى عدد من المواطنين من ارتفاع السعر بشكل مفاجئ دون مبرر واضح، مما يزيد من الاعباء المالية على الاسر التي لا تعتمد على بطاقات الدعم التمويني. واشار مراقبون الى ان الخبز يمثل المكون الرئيسي على مائدة ملايين المصريين، وان اي تحرك في سعره يؤثر بشكل مباشر على ميزانية الاسرة اليومية.
واضاف الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة ان التوجه الحكومي يميل نحو تحميل تكاليف الانتاج المتزايدة للمستهلك النهائي، موضحا ان زيادة اسعار القمح والمحروقات تنعكس تلقائيا على تكلفة النقل والتشغيل. واكد ان الحاجة اصبحت ملحة لوجود سياسات مرنة تدعم المواطن البسيط في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على اسعار السلع الاساسية في الاسواق المحلية.
توقعات مستقبلية واستقرار سلاسل الامداد
وبين عبد الله غراب ان تطبيق الزيادة الجديدة يظل مرهونا باستقرار سلاسل الامداد والبحث عن مناشئ بديلة لاستيراد القمح، مشيرا الى ان الوزارة تدرس كافة السيناريوهات لتجنب حدوث ازمات في توافر الخبز بالاسواق. واوضح ان العديد من المخابز تعاني من ضغوط مالية كبيرة منذ اشهر، مما يجعل من اعادة النظر في هيكل التسعير ضرورة لا مفر منها لضمان استدامة الانتاج.
واكدت مصادر مطلعة ان الحكومة تسعى من خلال دراستها الحالية الى تقليل الفجوة بين سعر التكلفة والبيع، مع مراعاة البعد الاجتماعي للمواطنين. واضافت ان القرارات المرتقبة ستكون متوازنة وتهدف في المقام الاول الى ضبط ايقاع السوق ومنع الاحتكار وضمان حصول المواطن على حصته من الخبز بجودة مقبولة وسعر عادل يعكس تكلفة الانتاج الحقيقية.
وكشفت التقديرات الاقتصادية ان اي زيادة في اسعار الوقود او النقل خلال المرحلة القادمة قد تؤدي الى موجة اخرى من غلاء الاسعار، مما يستوجب مراقبة مستمرة من الجهات المعنية. وشدد خبراء على اهمية دعم المخابز من خلال تسهيلات في استيراد الدقيق لضمان استقرار الاسعار والحيلولة دون اتخاذ اجراءات قد تضر بالقدرة الشرائية للمواطن البسيط.
