يواجه المشهد السياسي بين واشنطن وطهران حالة من التخبط بعد نفي الرئيس الامريكي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل تنازلات نووية محددة. واثار هذا الموقف تساؤلات واسعة لدى الوسطاء الدوليين الذين يسعون لتقريب وجهات النظر بين الطرفين في ظل تمسك ايران بضرورة رفع الحصار واستعادة العائدات النفطية قبل الدخول في اي تسوية فعلية. واظهرت التحركات الاخيرة ان الخلاف لا يقتصر على جوهر الاتفاق فحسب بل يمتد ليشمل الية التنفيذ ومن يبادر بتقديم التنازل الاول في ظل غياب الثقة المتبادلة.

واضاف مراقبون ان مسارات تدفق النفط العالمية بدات تشهد تحسنا ملحوظا عبر طرق تتجاوز مضيق هرمز مما يمنح الادارة الامريكية هامشا اكبر لممارسة الضغوط الاقتصادية. وبينت تقارير حديثة ان استراتيجية الضغط هذه تواجه تحديات ميدانية حيث تلوح طهران باستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة كنوع من رد الفعل. واكد خبراء ان اضعاف ورقة الملاحة البحرية قد لا يؤدي بالضرورة الى تسهيل الاتفاق بل ربما يدفع الاطراف نحو مواجهة مباشرة تطال منشات الانتاج والتصدير.

تعقيدات التفاوض وغياب الثقة

واوضح مسؤولون ان الاتصالات غير المباشرة التي يقودها وسطاء اقليميون لا تزال تصطدم بعقبة تحديد الاولويات حيث تصر ايران على الجانب الاقتصادي بينما تطلب واشنطن ضمانات نووية ملموسة. واكد الباحثون ان تصريحات ترمب المتضاربة تزيد من صعوبة بناء ارضية مشتركة وتجعل من الصعب على الجانب الايراني تحديد الموقف الامريكي الحقيقي. واشار محللون الى ان غياب الثقة يجعل الوصول الى اتفاق قريب امرا بعيد المنال في ظل استمرار اختبار الارادات بين الطرفين.

واستعرض دبلوماسيون محاولات احياء اطار تفاهم سابق تناول وقف العمليات العسكرية وضبط الملاحة والملف النووي كقاعدة للانطلاق نحو تسوية شاملة. وذكرت مصادر مطلعة ان انشاء لجان للمراقبة لم يمنع تجدد التوترات او حوادث استهداف السفن التجارية في فترات سابقة. وشدد خبراء الامن على ان المعضلة الحقيقية تكمن في كيفية ربط كل خطوة اقتصادية باجراءات امنية قابلة للتحقق والفحص الميداني.

تغير حسابات النفط وتاثيرها على المواجهة

وبينت بيانات شركات الطاقة ان الصادرات النفطية لدول المنطقة بدات تتعافى عبر مسارات بديلة مما يقلص تدريجيا من اهمية ورقة تهديد مضيق هرمز. واظهرت الدراسات ان التوسعات المستقبلية في خطوط الانابيب قد تتيح تجاوز المضيق بنسبة تصل الى ستين بالمئة من التدفقات النفطية المعتادة. واكد باحثون ان الاسواق العالمية بدات تتكيف مع هذه الظروف مما قلل من فاعلية التهديدات الايرانية في احداث صدمة اقتصادية دولية.

واضاف خبراء في الشؤون الايرانية ان العقوبات الاقتصادية والحصار البحري لم ينجحا حتى الان في فرض تنازلات نووية دائمة رغم تاثيرهما المالي الكبير على النظام. واوضحوا ان قدرة النظام على تحمل الضغوط الاقتصادية والتلويح بالتصعيد العسكري يجعل خيارات واشنطن محدودة على المدى القريب. وكشفت التحذيرات الاخيرة الصادرة عن مسؤولين في طهران ان اي منع لبيع النفط الايراني سيقابله استهداف لمصالح الاخرين في المنطقة مما ينذر بتوسع دائرة المواجهة.