تخوض اسرة رحمة ادم رحلة قاسية من المعاناة بعد وصولها الى مدينة ام درمان فارين من جحيم الحرب في مدينة الفاشر بشمال دارفور حيث تركت خلفها كل ما تملك من منزل ومصدر رزق في ظل ظروف انسانية بالغة التعقيد. وتعيش الاسرة حالة من القلق المستمر والترقب لغياب اخبار الاب عبد الرحمن ادريس وابنه اللذين فقد الاتصال بهما تماما خلال الاحداث الدامية التي شهدتها المنطقة.

واوضحت الظروف المعيشية الصعبة ان الام اصبحت غير قادرة على العمل بسبب المرض مما القى بمسؤولية توفير الطعام والعلاج على عاتق الابناء الذين وجدوا انفسهم في مواجهة مباشرة مع متطلبات الحياة في بيئة جديدة وغريبة عليهم. واضافت المعطيات الميدانية ان الابناء يحاولون جاهدين تأمين قوت يومهم عبر العمل في اسواق المدينة في محاولة يائسة للنجاة من شبح الجوع.

وبينت المتابعات ان الشاب طارق يمارس بيع المستلزمات المنزلية البسيطة على طاولة صغيرة بينما تقوم شقيقته مودة ببيع الاطعمة الخفيفة لتعويض غياب دخل والدتها المريضة. واكدت الاسرة ان ابنتهم منال اضطرت الى ترك مقاعد الدراسة الجامعية بشكل نهائي نتيجة عجزهم عن توفير تكاليف المواصلات اليومية.

تداعيات الحصار والنزوح القسري

وكشفت تفاصيل المعاناة ان الفاشر كانت قد خضعت لحصار طويل تسبب في فرار آلاف الاسر التي فقدت بدورها التواصل مع ذويها في مشهد يعكس حجم الكارثة الانسانية التي خلفتها الحرب. واشارت التقارير الى ان قصة اسرة رحمة ليست سوى نموذج مصغر لآلاف العائلات السودانية التي لا تزال تبحث عن بارقة امل في العثور على مفقوديها وسط ظروف النزوح القاسية.