شهد المشهد السياسي المغربي تحولا جذريا وغير مسبوق مع اعلان القصر الملكي عن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية في خطوة تعكس ثقة المؤسسة الملكية في كفاءة القيادات النسائية الوطنية. وتأتي هذه الخطوة لتضع المنصوري في صدارة المشهد التنفيذي كأول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع في تاريخ المملكة الحديث. واكدت المصادر ان هذا التكليف يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز الرمزية لتفتح افاقا جديدة امام تدبير الشأن العام في مرحلة تتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية كبرى. واوضحت التقديرات ان المنصوري ستعمل على قيادة ملفات استراتيجية مفصلية تضع المغرب في قلب التحولات الدولية الكبرى لا سيما مع الاستعدادات الجارية لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية.

جذور عائلية ومسار تعليمي متميز

وكشفت السيرة الذاتية للمنصوري عن نشأتها في بيئة مفعمة بالعمل السياسي والدبلوماسي حيث ولدت في مراكش لعائلة ذات جذور عريقة ارتبطت بالادارة والعمل العام. واضافت المعلومات ان والدها الراحل عبد الرحمن المنصوري كان له دور بارز في صقل شخصيتها من خلال منصبه كباشا للمدينة وسفير سابق للمملكة مما منحها وعيا مبكرا بخبايا السلطة والادارة. وبينت المعطيات المتعلقة بمسارها الاكاديمي انها تلقت تكوينا علميا رصينا في المدارس الفرنسية قبل ان تواصل دراساتها العليا في القانون والاعمال في جامعات دولية مرموقة بمونبلييه ونيويورك وهو ما اكسبها خبرة واسعة في تدبير المعاملات القانونية المعقدة.

صعود سياسي لافت من عمودية مراكش

واظهر المسار المهني للمنصوري نجاحا باهرا في القطاع الخاص كمحامية متخصصة قبل ان تقتحم عالم السياسة من بوابة حزب الاصالة والمعاصرة. وشددت التقارير على ان نجاحها في الانتخابات البلدية بمراكش عام 2009 كأول امرأة تتولى عمودية المدينة شكل نقطة تحول مفصلية في مسيرتها المهنية والسياسية. واوضحت ان ترقيها في المناصب الحزبية والحكومية توج بتوليها حقيبة وزارة التعمير والاسكان حيث اثبتت قدرة فائقة على التدبير الميداني والتشريعي. واكدت ان توليها قيادة الحزب في مرحلة لاحقة كان بمثابة تمهيد طبيعي لتوليها المسؤولية الحكومية الكبرى وسط تطلعات شعبية واسعة.

رهانات الدولة الاجتماعية والتحديات المقبلة

وبينت التحليلات السياسية ان الحكومة الجديدة برئاسة المنصوري تواجه تحديات جسيمة تتطلب توازنا دقيقا بين الصرامة القانونية والديناميكية الميدانية المطلوبة. واضافت ان الانظار تتجه نحو قدرة رئيسة الحكومة على معالجة الفوارق التنموية وتحقيق تطلعات الشارع المغربي في ظل ظروف اقليمية ودولية متقلبة. واكدت ان نجاح هذه التجربة لن يقاس فقط بكسر الحواجز التقليدية امام المرأة بل بمدى تحقق المكتسبات الاجتماعية الكبرى التي تراهن عليها الدولة في مسارها نحو المستقبل.