تخوض الحكومة الاثيوبية سباقا مع الزمن لاحتواء التصعيد العسكري المتسارع في اقليم تيغراي، حيث كثف رئيس الوزراء ابي احمد تحركاته الدبلوماسية نحو دول الجوار، وتحديدا جيبوتي والصومال، في محاولة لتشكيل جبهة اقليمية متماسكة تحمي المصالح الاثيوبية من تداعيات النزاع الداخلي. وتاتي هذه التحركات في وقت تزايدت فيه المخاوف من ان تؤدي الهجمات المسلحة التي تشنها قوى مناوئة للحكومة الى قطع طرق الامداد الحيوية او فتح جبهات جديدة تهدد استقرار البلاد.
واظهرت التطورات الميدانية ان قوات تيغراي نجحت في السيطرة على عدد من المطارات الحيوية، مع توسيع نطاق العمليات لتشمل اقليمي عفر وامهرة، وهو ما اعتبره مراقبون اخطر تصعيد عسكري تشهده البلاد منذ سنوات. واكدت تقارير ميدانية ان الجيش الاثيوبي يحاول استعادة زمام المبادرة عبر السيطرة على مناطق استراتيجية، لا سيما بلدة الاماتا، في مسعى لتقويض نفوذ الجماعات المسلحة التي تحالفت ضد السلطة المركزية.
وبينت التحركات السياسية الاخيرة ان ابي احمد يسعى الى ترسيخ شبكة علاقات اقليمية قوية، حيث استقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في اديس ابابا بالتزامن مع زيارته لجيبوتي، بهدف تعزيز التنسيق الامني المتبادل. واوضح خبراء ان هذه اللقاءات ليست مجرد بروتوكولات دبلوماسية، بل هي محاولة واضحة لتامين الممرات الاقتصادية ومنع القوى المعارضة من استغلال الحدود المشتركة لتهديد امن الدولة الاثيوبية.
ابعاد التحالفات الاقليمية
وكشفت التحليلات السياسية ان اديس ابابا تحاول دفع دول الجوار نحو موقف داعم لسياساتها الداخلية، في ظل اتهامات متكررة من الجانب الاثيوبي لبعض الدول بالتدخل في شؤونها ودعم فصائل المعارضة. واضاف الباحثون ان هذه الاستراتيجية تهدف الى تحييد اي تهديدات خارجية قد تعزز من قوة التحالف المسلح الذي يضم سبعة فصائل تسعى لاسقاط نظام الحكم الحالي.
واشار المراقبون الى ان الحكومة الاثيوبية تستخدم ورقة التهديد الخارجي كاداة لتعزيز التماسك الداخلي، خاصة مع توجيه اتهامات مباشرة لاريتريا والسودان ومصر بدعم الصراعات الداخلية. وشدد الخبراء على ان هذه الاتهامات تزيد من تعقيد المشهد الاقليمي، خاصة وان الدول المشار اليها نفت بشكل قاطع اي تدخل في الشان الاثيوبي، مؤكدة احترامها للسيادة الاثيوبية وسلامة اراضيها.
ووضحت التقارير ان تصاعد الخطاب الرسمي الاثيوبي ضد قوى اقليمية ياتي في سياق محاولة ابي احمد لمنع تحول النزاع في تيغراي الى حرب اقليمية شاملة. واكدت المصادر ان اديس ابابا تدرك ان اي تدويل للازمة قد يضعف موقفها التفاوضي، لذا فهي تراهن على الدبلوماسية الدفاعية لاحتواء التداعيات قبل ان تخرج عن السيطرة.
مخاوف من توسع الازمة
وكشفت المعطيات الميدانية ان استمرار القتال في تيغراي لا يمثل تهديدا عسكريا فحسب، بل يمتد ليشكل ضغطا اقتصاديا وسياسيا كبيرا على الحكومة الفيدرالية. واضاف المحللون ان قدرة الحكومة على الصمود تعتمد بشكل كبير على مدى نجاحها في تامين حدودها وضمان عدم انخراط دول الجوار في صراعات مباشرة معها، مما يجعل من التحركات الدبلوماسية الحالية ضرورة وجودية لاستقرار النظام.
وبينت المتابعات ان التصريحات الاثيوبية بخصوص الدعم الخارجي للمسلحين تهدف الى حشد تاييد شعبي داخلي وتبرير الاجراءات العسكرية القاسية. واكد الخبراء ان المشهد لا يزال قابلا للانفجار ما لم يتم التوصل الى صيغة تفاهم اقليمية تمنع انزلاق القرن الافريقي نحو صراع اوسع يهدد امن المنطقة برمتها.
واظهرت الايام الاخيرة ان التنسيق الامني مع جيبوتي والصومال يظل هو الملف الاكثر اهمية لاديس ابابا، نظرا لاعتمادها الكلي على الموانئ الجيبوتية في حركة التجارة الدولية. واضاف المتابعون ان اي خلل في هذا التنسيق سيعني انهيارا اقتصاديا سريعا، وهو ما يفسر الاهتمام البالغ الذي يوليه ابي احمد لهذه العلاقات في وقت يشتد فيه الحصار العسكري على حكومته.
