اسقط اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي من الحزب الجمهوري مشروع قرار كان يهدف الى الزام الادارة الاميركية بتقديم تقرير رسمي ومفصل للكونغرس حول تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا التحرك في ظل تزايد المخاوف من مقتل مواطنين يحملون الجنسية الاميركية في الاراضي الفلسطينية وتأثير ذلك على ملفات حقوق الانسان.
وكشفت نتائج التصويت عن انقسام حاد بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حيث صوت 51 عضوا بالرفض مقابل 47 عضوا ايدوا القرار. واظهرت النتائج ان جميع الجمهوريين باستثناء عضو واحد صوتوا ضد القرار بينما انقسم الديمقراطيون في دعمهم للمبادرة التي تهدف الى مراقبة سلوك القوات الاسرائيلية والمستوطنين.
واكد السناتور الديمقراطي كريس فان هولن ان هذا القرار يمثل ضرورة ملحة لمساءلة الجهات التي تتلقى مساعدات مالية من دافعي الضرائب الاميركيين. واوضح ان الهدف هو ضمان التزام تلك الاطراف بقوانين وقيم الولايات المتحدة خاصة مع توثيق مقتل عدد من المواطنين الاميركيين في الضفة الغربية خلال الفترة الماضية.
مواقف متضاربة حول السياسة الخارجية
وشدد الجمهوريون في مداخلاتهم على ان هذا القرار يمثل محاولة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية في توقيت حساس. وبين السناتور ستيف دينز ان التصويت ضد هذا القرار ياتي في اطار الوقوف بجانب الحليف الاسرائيلي في مواجهة التحديات الامنية والتهديدات الاقليمية التي تحيط بها.
واضافت المناقشات ان هذه الخطوة تاتي قبل فترة قصيرة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي قد تغير موازين القوى في واشنطن. وتابعت التحليلات ان هذا التحول المحتمل قد يؤدي الى تغيير جذري في السياسة الاميركية تجاه التعامل مع حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبينت تقارير دولية ان الامم المتحدة ومعظم دول العالم تعتبر المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي. واكد مراقبون ان استمرار تصاعد العنف من قبل المستوطنين يضع ضغوطا متزايدة على الادارة الاميركية لمراجعة شروط المساعدات العسكرية المقدمة لتل ابيب.
تداعيات الملف على مستقبل المساعدات
واشار خبراء سياسيون الى ان القرار رغم عدم قدرته على قطع المساعدات بشكل فوري الا انه يفتح الباب امام فرض قيود مشروطة في المستقبل. واوضح المتابعون ان تقاعس الادارة عن تقديم التقرير المطلوب قد يعزز من توجهات الديمقراطيين لربط الدعم العسكري بملف حقوق الانسان.
واضافت الاحصائيات ان الضفة الغربية شهدت خلال العام الحالي ارتفاعا ملحوظا في اعمال العنف ضد الفلسطينيين. واكدت الجهات الحقوقية ان غياب الرقابة الاميركية على استخدام الاسلحة والمساعدات يعزز من حالة الافلات من العقاب في الاراضي المحتلة.
وبينت النتائج ان المشهد السياسي الاميركي يمر بمرحلة انتقالية دقيقة تجاه ملف الشرق الاوسط. واختتمت النقاشات بان استمرار الانقسام داخل الكونغرس يعكس تباين الرؤى حول مدى استمرار الدعم المطلق لاسرائيل في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
