شهدت باحات المسجد الاقصى المبارك اقتحامات واسعة نفذها مئات المستوطنين اليوم الاربعاء، وذلك في اطار فعاليات اليوم الخامس لما يعرف بعيد العرش اليهودي، حيث تمت هذه التحركات تحت حماية امنية مشددة من قبل شرطة الاحتلال التي فرضت طوقا عسكريا في محيط البلدة القديمة بالقدس المحتلة. وتوافدت مجموعات كبيرة من المستوطنين منذ ساعات الصباح الباكر عبر باب المغاربة، وسط اجراءات عسكرية مكثفة شملت اغلاق طرق حيوية لتسهيل وصولهم الى باحات الحرم القدسي.
واكدت مصادر ميدانية ان نحو 700 مستوطن شاركوا في الاقتحامات الاخيرة، يتقدمهم قيادات متطرفة، حيث اقدموا على اداء طقوس تلمودية علنية داخل باحات المسجد، بما في ذلك ما يسمى بطقوس الاصناف الاربعة والقرابين النباتية، وهو ما يعد انتهاكا صارخا للوضع القائم في المسجد الاقصى، كما تخللت هذه الاقتحامات صلوات جماعية واغاني استفزازية وسط ممارسات تهدف الى فرض واقع جديد في المكان المقدس.
وبينت التقارير ان سلطات الاحتلال عمدت الى اغلاق طريق باب الاسباط ومدخل حي التربة المؤدي الى بلدة سلوان، وذلك لضمان تأمين تنقل المستوطنين نحو حائط البراق، مما ادى الى عرقلة حركة المواطنين الفلسطينيين في القدس وفرض قيود مشددة على وصول المصلين الى المسجد الاقصى، حيث تتزامن هذه التطورات مع تصعيد ميداني مستمر منذ بدء موسم الاعياد اليهودية.
استمرار الانتهاكات في الاقصى وسط قيود عسكرية
واوضحت المعطيات الميدانية ان وتيرة الاقتحامات سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال الايام الماضية، حيث اقتحم ما يقارب الف مستوطن باحات المسجد يوم امس الثلاثاء، ممارسين طقوسا تلمودية واضحة تحت حماية مشددة، وهو النهج الذي يتكرر بشكل يومي منذ بدء عيد العرش الذي من المقرر ان يستمر حتى مطلع الشهر القادم، مما يعكس اصرار سلطات الاحتلال على استغلال هذه المناسبات لتكثيف التواجد الاستيطاني.
واضافت الاحصائيات ان اعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الاقصى سجلت ارقاما قياسية منذ بداية العام الحالي، حيث تجاوزت عشرات الالاف، في حين كثفت سلطات الاحتلال من قرارات الابعاد بحق المقدسيين والمرابطين الذين يتصدون لهذه الاقتحامات، حيث سجلت مئات القرارات التي تهدف الى تفريغ المسجد من المدافعين عنه خلال فترات الاقتحام.
وشددت جهات مقدسية على ان هذه الاقتحامات الممنهجة تاتي في اطار محاولات التهويد المستمرة للمدينة المقدسة، محذرة من تداعيات استمرار هذه الاستفزازات التي تزيد من حدة التوتر في القدس، وتؤكد ان المسجد الاقصى يظل هدفا دائما للسياسات الاسرائيلية التي تسعى لتغيير هويته الاسلامية التاريخية.
