كشفت شهادات حصرية لجنود اسرائيليين عن تفاصيل صادمة حول الية عمل ما يعرف بمصنع الاهداف داخل قطاع غزة، حيث اوضح العسكريون ان الجيش اعتمد بشكل مكثف على انظمة رقمية متطورة لتحديد بنك الاهداف وتقدير الخسائر البشرية قبل تنفيذ الغارات. واظهرت تلك الشهادات التي جمعتها منظمة كسر الصمت ان العمليات لم تكن عشوائية بل خضعت لبروتوكولات دقيقة تتيح استهداف المنازل والمناطق السكنية بناء على تقديرات مسبقة لعدد الضحايا المدنيين المحتملين.
وبينت الروايات ان غارة مخيم جباليا تعد نموذجا صارخا لهذا النهج، حيث كان القادة على دراية تامة باحتمالية سقوط مئات المدنيين نتيجة توسيع نطاق الضربة لتشمل مباني محيطة بهدف تصفية قيادي عسكري. واكد الجنود ان هذه الحالة ليست استثنائية بل جزء من استراتيجية اوسع تسمح باستهداف المشتبه بهم حتى داخل تجمعاتهم السكنية مع قبول مسبق بارقام مرتفعة من القتلى.
واضاف العسكريون ان الجيش استخدم تقنيات متقدمة لتحليل بيانات الاتصالات بهدف تقدير نسب اخلاء السكان للمناطق المستهدفة، حيث يتم اتخاذ قرار القصف فور تجاوز نسبة معينة من المغادرين. وشدد التقرير على ان كثافة النيران التي شهدتها الاسابيع الاولى للحرب اعتمدت على احزمة نار متزامنة تهدف الى التدمير الشامل للمناطق الممهدة للعمليات البرية.
دور التكنولوجيا في ادارة العمليات العسكرية
وكشفت التحقيقات عن الدور المحوري لانظمة الذكاء الاصطناعي مثل نظام هبسورا ونظام لافندر في معالجة كميات ضخمة من البيانات لاصدار قوائم اهداف فورية. واوضح الخبراء ان هذه التقنيات قلصت الوقت اللازم لاختيار الاهداف بشكل كبير، مما طرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة العنصر البشري على مراجعة هذه القرارات في ظل الضغط الرقمي الهائل.
واكدت منظمة كسر الصمت ان حجم الدمار والخسائر البشرية في غزة يعكس قواعد اشتباك تسمح بمستويات عالية من الضرر الجانبي، مشيرة الى ان ذلك لا يمكن اعتباره اخطاء فردية بل هو نتاج سياسات تشغيلية معتمدة. واشار الجنود الى ان الانظمة الرقمية تعمل على مدار الساعة لتحويل المعلومات الخام الى اهداف عسكرية قابلة للتنفيذ في غضون ثوان.
واضاف الجيش الاسرائيلي في رده ان هذه الانظمة تظل مجرد ادوات مساعدة وان القرار النهائي يظل بيد البشر، مبينا انه يتبع اجراءات تحذيرية مثل المنشورات والرسائل النصية لتقليل المخاطر على المدنيين. واشار الى انه فتح تحقيقات في عشرات الحوادث العسكرية لضمان الالتزام بالقوانين الدولية، رغم ان الشهادات الميدانية تظل المصدر الاكثر شفافية لفهم طبيعة العمليات في ظل استمرار منع الصحافة الدولية من دخول القطاع.
