يشهد طريق دمشق السويداء منذ اسابيع حالة من الاستقرار الملحوظ في حركة المرور، حيث تتدفق حافلات الركاب وشاحنات البضائع وصهاريج الوقود بانسيابية تامة بين العاصمة والمحافظة الجنوبية. وتأتي هذه التطورات في ظل هدوء ميداني لافت خيم على خطوط التماس بين قوى الامن الداخلي وعناصر ما يعرف بالحرس الوطني، وهو مشهد يمثل تحولا جذريا عما كان عليه الوضع خلال الفترة الماضية. واوضحت مصادر مطلعة ان وتيرة التنقل لم تعد تواجه العوائق التي فرضت سابقا، مما ساهم في تخفيف الاعباء المعيشية عن المواطنين وضمان وصول المواد الاساسية الى الاسواق المحلية.
واكدت بيانات رسمية ان حاجز المتونة سجل عبور الاف السيارات ومئات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والسلع الضرورية، وذلك بالتزامن مع جهود حكومية تهدف الى تحسين الواقع الخدمي في المحافظة. وبينت التقارير الميدانية ان هذه السلاسة جاءت بعد فترة من التضييق الذي طال حركة المسافرين والطلاب، مما يشير الى وجود تفاهمات ضمنية ساهمت في اعادة فتح الطرقات امام حركة الاهالي والوفود الانسانية. واضافت المصادر ان المحافظة شهدت نشاطا تجاريا طبيعيا يعكس رغبة الاطراف في احتواء الازمات التي تسببت في وقت سابق بارتفاع جنوني في الاسعار داخل الاسواق.
ابعاد التهدئة وتراجع حدة الخطاب السياسي
وكشفت مصادر محلية ان وفودا من تجار السويداء تواصلت مع الجهات المعنية عقب اشتباكات شهدتها المنطقة مطلع الشهر الجاري، حيث تم التوصل الى تفاهمات قضت بتسهيل حركة العبور مقابل التزام الاطراف بضبط النفس. واوضحت المصادر ان الضغط المجتمعي لعب دورا محوريا في هذا التغيير، خاصة مع غياب البدائل الاقتصادية عن دمشق وانسداد الافق امام المشاريع الانفصالية التي طرحت في فترات سابقة. وشددت على ان المزاج العام في المحافظة بات يميل نحو استعادة الاستقرار بعيدا عن التجاذبات التي ارهقت المواطنين.
واشار مراقبون الى ان حالة الصمت التي التزم بها الشيخ حكمت الهجري مؤخرا تزامنت مع تراجع في نبرة التصريحات المثيرة للجدل، وهو ما اعتبره البعض استجابة لضغوط خارجية او قناعة بضرورة البحث عن حلول سياسية للازمة. واكدت تقارير ان الاتصالات بين دمشق وفعاليات السويداء لا تزال محاطة بالسرية، وسط تكهنات بوجود خريطة طريق تهدف الى معالجة الملفات العالقة. وبينت التحليلات ان تصريحات المبعوثين الدوليين حول طبيعة الحل في المنطقة وضعت حدا للمشاريع التي كانت تهدف الى فصل المحافظة عن محيطها السوري.
