شهدت شوارع العاصمة بغداد ومدن عراقية اخرى مظاهر احتفالية شعبية واسعة تزامنت مع اتمام انسحاب القوات الامريكية من البلاد في خطوة تنهي عقودا من التواجد العسكري المباشر. واظهرت المشاهد الميدانية قوافل من المركبات العراقية تجوب الطرقات تعبيرا عن الفرح بخروج اخر الجنود من القواعد العسكرية لا سيما من قاعدة اربيل الجوية في اقليم كردستان. وكشفت هذه الخطوة عن مشهد عراقي معقد يمزج بين نشوة التحرر من التواجد الاجنبي وقلق عميق من المجهول الامني الذي قد يترتب على هذا الانسحاب التاريخي.

واكد مواطنون عراقيون ان هذه اللحظة تمثل بداية لمرحلة جديدة تتطلب من الحكومة فرض سيطرتها الكاملة على مفاصل الدولة. واضاف احمد صلاح وهو احد سكان بغداد ان شعوره بالفرح لا يمنعه من المطالبة بضرورة تسليم الفصائل المسلحة لأسلحتها للدولة لضمان حماية الجميع. وبين ان التحدي الحقيقي يكمن في قدرة المؤسسات الوطنية على ضبط الامن الداخلي دون الحاجة لقوى خارجية.

واوضح مراقبون ان الانسحاب الامريكي يضع العراق امام اختبار سيادي صعب في ظل توازنات اقليمية دقيقة. واشاروا الى ان طهران ترى في هذا الخروج انتصارا لمحورها في المنطقة بينما يترقب الداخل العراقي ما اذا كان هذا الفراغ سيؤدي الى تمدد نفوذ قوى مسلحة او محاولات لعودة تنظيم داعش الذي لا تزال خلاياه النائمة تشكل تهديدا خفيا.

تحديات ما بعد الانسحاب ومخاوف الاستقرار

وشدد خبراء امنيون على ان الدرس المستفاد من تجارب السنوات الماضية هو ان الفراغات الامنية غالبا ما تكون بوابة للمخاطر. وبين جاسم البهادلي وهو محلل امني عراقي ان القلق لا يزال سيد الموقف لدى قطاع واسع من النخبة والمواطنين الذين يتساءلون عن مدى جاهزية القوات العراقية للقيام بمهامها بمفردها. واكد ان العبرة ستكون باستقرار الاوضاع على المدى الطويل.

وكشف رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في بيان رسمي عن ان انتهاء مهام التحالف الدولي لا يعني نهاية المعركة ضد الارهاب. واضاف ان بلاده انتقلت الان الى مرحلة المسؤولية الكاملة عن الامن والاستقرار الوطني. واوضح ان الجهود ستتركز في الفترة المقبلة على تعزيز القدرات الذاتية للقوات المسلحة لتفادي تكرار سيناريوهات الضعف السابقة.

واظهرت التقديرات السياسية ان الانسحاب يثير تساؤلات حول طبيعة نفوذ الجماعات المسلحة في غياب الوجود العسكري الغربي. واشار محللون الى ان تلك الجماعات قد تسعى لتوسيع دورها داخل مؤسسات الدولة. واكد الجنرال المتقاعد محمد الجبوري ان السؤال الجوهري الان يتمحور حول وجود خطط بديلة قابلة للتنفيذ تحمي البلاد من اي انتكاسة امنية محتملة.