كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد وتيرة الانتهاكات في مدينة القدس خلال الربع الثالث من العام الحالي، حيث سجلت المحافظة ارتقاء 6 شهداء فلسطينيين واقتحام اكثر من 27 الف مستوطن لباحات المسجد الاقصى المبارك، وسط تضييق مستمر على المصلين واستهداف مباشر للوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.

واظهرت البيانات الرسمية تنفيذ 139 عملية هدم وتجريف لمنازل ومنشات فلسطينية، بينما تم اعتقال 357 مواطنا واصدار عشرات قرارات الابعاد القسرية عن المسجد الاقصى، مما يعكس سياسة ممنهجة لتهويد المدينة وتفريغها من سكانها الاصليين عبر الضغوط الميدانية والقانونية.

وبينت الارقام ان وتيرة الاعتداءات شملت ايضا توجيه 150 اخطارا بالهدم والاخلاء، الى جانب الاستيلاء على ممتلكات واراضي في مناطق متفرقة، وهو ما يؤكد استمرار التوسع الاستيطاني الذي يلتهم مساحات واسعة من اراضي القدس ويقوض فرص العيش الكريم للعائلات الفلسطينية.

تصاعد الاقتحامات وتغيير الواقع الديني في الاقصى

واكد التقرير ان المسجد الاقصى شهد اقتحامات لاكثر من 27 الف مستوطن، تخللها اداء طقوس تلمودية علنية بمشاركة قيادات سياسية وحاخامات، في محاولة لفرض امر واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف، بالتزامن مع منع المسلمين من الوصول الى المسجد وفرض قيود امنية مشددة.

واضافت المصادر ان الانتهاكات لم تتوقف عند الاقتحامات، بل امتدت لتشمل اعتداءات جسدية ولفظية نفذها مستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم، مع تسجيل 140 اعتداء موثقا شمل رشق مركبات بالحجارة ومهاجمة تجمعات بدوية ومواقع دينية في محيط المدينة.

واشار التقرير الى ان سلطات الاحتلال اصدرت 73 قرار ابعاد، منها 63 قرارا استهدف المسجد الاقصى طال حراسا وموظفين وناشطين، في خطوة تهدف الى افراغ المسجد من حاميته الطبيعية وتسهيل المخططات الرامية للسيطرة عليه.

استهداف ممنهج للمؤسسات والاسرى

واوضحت الاحصائيات ان حملات الاعتقال طالت 357 فلسطينيا بينهم اطفال ونساء، تزامنا مع صدور 71 حكما قضائيا وقرار اعتقال اداري ضد مقدسيين، مما يؤدي الى تشتيت العائلات وفرض واقع اقتصادي واجتماعي صعب على ذوي الاسرى والمحررين.

وشددت التقارير على ان المشاريع الاستيطانية شهدت دفعة قوية خلال الفترة الماضية، حيث تم الاعلان عن مخططات لبناء الاف الوحدات الاستيطانية على اراض مقدسة، مع استهداف مباشر للمؤسسات التعليمية والدينية ومقرات وكالة الاونروا في محاولة لالغاء اي وجود للمؤسسات الدولية والوطنية في القدس.

وختمت البيانات بالتاكيد على ان الانتهاكات طالت ايضا دور العبادة المسيحية، مما يضع المدينة تحت ضغط هائل يهدد هويتها التاريخية والدينية، في ظل صمت دولي وتصعيد ميداني مستمر يهدف الى تغيير ديموغرافية وجغرافيا القدس بشكل نهائي.