اسدل الستار رسميا على تواجد القوات الاميركية داخل الاراضي العراقية بعد مهمة عسكرية استمرت اثني عشر عاما استهدفت محاربة تنظيم داعش. واعلن الجيش الاميركي بشكل رسمي اتمام عملية الانسحاب الكامل لجميع قواته من البلاد وفق اتفاق مسبق مع الحكومة العراقية لينهي بذلك فصلا طويلا من العمليات الميدانية التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بانها رحلة باهظة التكاليف انتهت اخيرا.

واكد الرئيس ترمب في تدوينة له ان عملية الانسحاب تمت بشكل منظم ومدروس مشيرا الى ان القرارات السابقة التي ادت الى التورط في هذا المستنقع قد اصبحت جزءا من الماضي. واوضح ان هذا التحول الاستراتيجي يمثل انتصارا مشتركا للولايات المتحدة والعراق ويعد دليلا ملموسا على نجاح الجهود الدولية في القضاء على التنظيمات المتطرفة التي هددت استقرار المنطقة.

وكشف الحرس الثوري الايراني عن موقفه تجاه هذه التطورات واصفا خطوة انسحاب قوات التحالف الدولي بانها انتصار تاريخي يستحق التقدير. ودعا في بيان رسمي صادر عنه الى ضرورة خروج القوات الاميركية من كامل منطقة الشرق الاوسط لضمان استقرار المنطقة بعيدا عن التدخلات الخارجية.

تحولات السياسة الاميركية في الشرق الاوسط

وبينت مجريات الاحداث ان هذا الانسحاب جاء في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران والتي انعكست في فترات سابقة على الساحة العراقية من خلال هجمات متبادلة بين الميليشيات المسلحة والقوات الاميركية. واضاف محللون ان واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة الى اعادة ترتيب اولوياتها الاستراتيجية وتوجيه بوصلتها نحو القارة الاسيوية.

واشار مراقبون الى ان السياسة الاميركية شهدت تذبذبا واضحا في الفترة الاخيرة بين الرغبة في تقليص الوجود العسكري في الشرق الاوسط وبين الانخراط في صراعات اقليمية جديدة. واوضح الجانب العراقي ان انتهاء المهام القتالية للقوات الاجنبية يمثل خطوة هامة نحو تعزيز السيادة الوطنية وتكريس استقلالية القرار العراقي على كافة الاصعدة.

وذكرت المصادر الميدانية ان مغادرة اخر دفعة من الجنود الاميركيين تمت من قاعدة جوية شمال العراق بموجب التفاهمات المبرمة بين بغداد وواشنطن. وشددت الحكومة العراقية على ان هذه المرحلة الجديدة ستكون مكرسة لبناء قدرات القوات الامنية الوطنية لضمان عدم عودة التهديدات الامنية السابقة.