تشهد الساحة اليمنية اتساعا مقلقا في رقعة النزوح القسري نتيجة استمرار التصعيد العسكري في مختلف الجبهات وتدهور الاوضاع الامنية بشكل متسارع، حيث وجدت آلاف الاسر نفسها مجبرة على ترك منازلها والبحث عن ملاذات اكثر امنا وسط ظروف انسانية صعبة وقدرات استجابة محدودة للغاية.
وكشفت بيانات صادرة عن الوحدة الحكومية لادارة مخيمات النازحين ان اعداد المهجرين قسريا ارتفعت لتصل الى ما يقارب 198 الف فرد موزعين على اكثر من 29 الف اسرة، وهي ارقام تعكس حجم المأساة التي خلفتها العمليات العسكرية في عشر محافظات يمنية شملها الرصد الميداني.
واظهرت التقارير ان معاناة النازحين لا تقتصر على فقدان المسكن، بل تمتد لتشمل ضياع مصادر الدخل والممتلكات، مما يضع هذه الاسر في مواجهة مباشرة مع الجوع والفقر المدقع فور وصولها الى مناطق النزوح التي تفتقر بدورها الى ادنى مقومات الحياة الاساسية.
توزع خارطة النزوح في المحافظات
وبينت النتائج الميدانية ان محافظة تعز تتصدر قائمة المناطق المستضيفة للنازحين باعداد ضخمة تجاوزت 97 الف فرد، تليها محافظة لحج التي احتضنت اكثر من 50 الف نازح فروا من جحيم المعارك في تعز والحديدة بحثا عن مناطق اكثر استقرارا.
واوضحت البيانات ان العاصمة المؤقتة عدن سجلت هي الاخرى تدفقات كبيرة للنازحين بواقع 17 الف فرد، بينما توزعت بقية الاعداد على محافظات ابين والحديدة ومأرب والضالع وحضرموت والمهرة وشبوة، في مشهد يعكس حالة من التشتت والضغط على المجتمعات المحلية المضيفة.
واكدت الفرق الميدانية ان حركة النزوح لا تزال نشطة، حيث يتم رصد مسارات انتقال الاسر وتحديث احتياجاتها المتغيرة بشكل يومي لضمان توجيه الدعم اللازم للفئات الاكثر تضررا التي فقدت كل شيء في رحلة الهروب من مناطق النزاع.
تحديات انسانية واحتياجات ملحة
واضافت المصادر ان حجم الاحتياجات يتجاوز بكثير الموارد المتاحة، حيث تعاني الاسر النازحة من نقص حاد في المأوى والغذاء والمياه النظيفة وخدمات الرعاية الصحية، مع تركيز خاص على ضرورة حماية النساء والاطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
وشددت الوحدة الحكومية على ان الضغوط تتزايد على المجتمعات المضيفة التي تعاني اصلا من تحديات اقتصادية وخدمية، مما يوسع الفجوة بين حجم الكارثة الانسانية وبين الاستجابة الميدانية التي لا تزال دون المستوى المطلوب لمواجهة هذه الازمة المتفاقمة.
وتابعت ان الحل يتطلب تضافر الجهود الدولية والمحلية لتوفير الحماية العاجلة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة، مشيرة الى ان المساعدات المنقذة للحياة اصبحت ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل في ظل استمرار تدفق النازحين من بؤر التوتر.
دعوات دولية للتدخل العاجل
وبينت التقارير ان الوحدة المعنية بادارة المخيمات جددت دعوتها لكافة المنظمات الاممية والدولية والجهات المانحة الى حشد الموارد بصورة عاجلة، مؤكدة ان التقييمات الميدانية يجب ان تسير بالتوازي مع عمليات تقديم المساعدات العاجلة.
واوضحت ان هناك حاجة ماسة لتنسيق اكثر فاعلية بين الجهات الانسانية لضمان عدم ترك اي اسرة دون مساعدة، وتفادي الازدواجية في توزيع الاغاثة لضمان وصولها الى مستحقيها الفعليين في الوقت المناسب.
وكشفت التقديرات ان استمرار النزوح يضع اليمن امام تحدي انساني طويل الامد، مما يستوجب تحركا دوليا جادا ليس فقط لتقديم الاغاثة، بل للعمل على معالجة الاسباب الجذرية التي تدفع المدنيين للنزوح من ديارهم تحت وطأة الهجمات العسكرية.
