تصاعدت الضغوط الدولية بشكل مكثف على طرفي النزاع في السودان بهدف دفعهما نحو الانخراط في مفاوضات جادة تفضي الى وقف دائم لاطلاق النار. واكدت قوى دولية واقليمية فاعلة استعدادها لاتخاذ خطوات تصعيدية لدعم اي اتفاق سلام ملموس يضمن استقرار البلاد ويوقف نزيف الدماء المستمر. واوضحت هذه الاطراف في بيان مشترك صدر خلال فعاليات اممية ان الاولوية القصوى تكمن في اطلاق حوار سياسي مدني شامل يقوده السودانيون بانفسهم لضمان مستقبل مستدام.
واضاف البيان ان هناك حاجة ملحة لخفض حدة التصعيد العسكري وتنسيق الجهود الانسانية لاغاثة ملايين المتضررين الذين يواجهون ظروفا معيشية كارثية. وبين المجتمع الدولي ان نحو ثلثي سكان السودان باتوا في حاجة ماسة الى مساعدات عاجلة في ظل تدهور الاوضاع الامنية والخدمية. وشدد الموقعون على ضرورة احترام كافة الالتزامات السابقة الواردة في اعلان جدة لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية من العمليات العسكرية.
واكدت القوى الدولية ان استمرار الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع يمثل تهديدا وجوديا لمستقبل الدولة السودانية ويفتح الباب امام مخاطر زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الافريقي والاقليم ككل. وكشفت التقارير عن دعم مطلق لجهود المبعوثين الدوليين والاليات الخماسية في مساعيهم الرامية لتوحيد الرؤى بين الفرقاء السياسيين والعسكريين. واوضحت ان الحل السياسي الحقيقي هو السبيل الوحيد لمعالجة المظالم التاريخية التي عانى منها الشعب السوداني لعقود طويلة.
تحديات المسار السياسي والانساني في السودان
واستنكر المجتمع الدولي بشدة الانتهاكات التي تطال القانون الدولي الانساني بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين وقوافل الاغاثة. وايدت القوى الدولية تفعيل نظام عقوبات صارم ضد الاطراف التي تعرقل وصول المساعدات او تواصل ارتكاب التجاوزات الميدانية. وحثت الاطراف المتحاربة على ضرورة فتح ممرات امنة وتسهيل عمل المنظمات الانسانية دون قيود بيروقراطية معقدة.
واشارت المصادر الى تمسك المجتمع الدولي بسيادة السودان ووحدة اراضيه مع رفض قاطع لاي محاولات لخلق هياكل حكم موازية قد تؤدي الى تقسيم البلاد. واضافت ان هناك دعوات متكررة للمانحين الدوليين لتكثيف التمويل المالي للخطط الانسانية والوفاء بالتعهدات لتقليل معاناة النازحين واللاجئين. وبينت ان غياب سلطة شرعية معترف بها يعقد المشهد السياسي ويجعل من الصعب التوصل الى توافقات وطنية شاملة في المدى المنظور.
واوضحت التقارير ان الادارة الامريكية انتقدت مؤخرا سلوك القوى العسكرية المتنازعة معتبرة ان قياداتها لا تمثل سلطة دستورية شرعية وانها تعتمد على القوة العسكرية فقط في ادارة الشؤون العامة. وشدد المسؤولون الامريكيون على ان هذه الممارسات تجعل الاطراف غير مؤهلة لقيادة البلاد مستقبلا. واكدت ان المقترحات المطروحة بشان الهدن الانسانية الطويلة تهدف في جوهرها الى منع انزلاق السودان نحو سيناريو التقسيم الذي شهدته تجارب اقليمية سابقة.
مخاطر التقسيم ومستقبل الدولة
وكشفت التحليلات السياسية عن مخاوف حقيقية من تحول النزاع في السودان الى حالة من الانقسام المؤسساتي الدائم. واضافت ان ظهور حكومات موازية في بعض الاقاليم يمثل مؤشرا خطيرا على تفتت الدولة وتراجع قدرة المؤسسات المركزية على تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين. وبينت ان الجهود الدبلوماسية لا تزال تصطدم بتعنت الاطراف العسكرية التي ترفض التنازل عن مكتسباتها الميدانية لصالح الحلول السياسية.
واكدت الاوساط السياسية ان المسار الوحيد للخروج من الازمة يمر عبر تنازلات متبادلة وتغليب المصلحة الوطنية على الطموحات الشخصية للقادة العسكريين. واوضحت ان المجتمع الدولي سيواصل ممارسة ضغوطه لضمان عدم ضياع الدولة السودانية في اتون الحرب الاهلية. وشددت على ان استعادة الاستقرار تتطلب التزاما صادقا من كافة الاطراف بوقف اطلاق النار والشروع في عملية انتقال سياسي سلمي تفضي الى حكم مدني ديمقراطي.
